آن كلير لوجاندر.. جامعة بين عالمين!

الأثنين 5 من رمضان 1447 هــ
العدد 50848
لما كان العام الأربعون من تاريخ معهد العالم العربى بباريس؛ رشحت الحكومة الفرنسية لرئاسته امرأة دبلوماسية استثنائية خبيرة فى الشأن العربى، ومتبحرة، ومحبة للغتنا العربية، هى آن كلير لوجاندر، التى اكتسبت شغفها بلغتنا، وثقافتنا فى القاهرة، وبين معاهدنا، وتتكلم الفصحى والعامية المصرية، وهى خليفة جاك لانج، الوزير السابق الذى أدار المعهد 13 سنة قبل رحيله منذ أيام، وهو من الوجوه الدبلوماسية المعروفة، ومن ضحايا جيفرى إيبستين وعلاقته المالية معه، وورود اسمه فى وثائقه الشهيرة جعل النيابة الفرنسية تقوده إلى تحقيق مالى استتبعته استقالته، وخروجه من المعهد الذى شهد أسابيع من الاضطراب قبل تولى امرأة رئاسته لأول مرة فى تاريخه. لكن الشخصية الجديدة تعتبر من الوجوه المعروفة، والشهيرة بالكفاءة والاقتدار فى الدبلوماسية الفرنسية، فهى متحدثة سابقة للخارجية الفرنسية، وأحد مستشارى الرئيس الفرنسى إيمانويل ماكرون، وقد شعرنا جميعا بالارتياح والترحيب لاختيارها لهذا الموقع المهم لنا وللعالم العربى، وقد جاءت للموقع بعد دور حيوى لعبته فى نيويورك فى صدارة المشهد الدبلوماسى لبلادها بالاجتماعات التحضيرية لاعتراف فرنسا بدولة فلسطين، والتحضير لحشد العالم وراء الاعتراف بفلسطين، وحل الدولتين، مما جعلها وجها مشرقا مرحبا به من كل الدول العربية، ولمعرفتها بكل الثقافات الأوروبية والعربية معا، وهى تتمتع بخبرة، وكفاءة، ورؤية لتحمل هذه المسئوليات الرفيعة لدعم علاقات العالم الغربى كله أو الأوروبى بالعالم العربى، فهى عملت فى اليمن، والأمم المتحدة، وتعرف الدول العربية دولة دولة، كما أنها شخصية محبة للثقافة، والأدب، والفنون، واللغة العربية تحديدا، التى تراها لغة جامعة للأديان السماوية الثلاث الإسلامية والمسيحية واليهودية.. وأخيرا، الدبلوماسية الفرنسية، والمرأة الاستثنائية، تقود معهد العالم العربى بباريس فى فترة حساسة بالعالم الذى يشهد معركة سرديات القطيعة بين الشمال والجنوب، بين أوروبا والشرق العربى والإسلامى، مما يمنحها دورا خاصا فى تعزيز جسور الحوار بين عالمنا العربى وأوروبا، ولذلك نهنئ لوجاندر، ونتمنى لها التوفيق فى مهمتها الجليلة لنا، ولمعهد العالم العربى ودوره المهم فى المرحلة الحساسة الراهنة، ومزيدا من الحوار لتعميق العلاقات بين العرب والأوروبيين، وخدمة قضايانا العادلة فى أوروبا.
