حول معرض القاهرة للكتاب

الأربعاء 2 من شعبان 1447 هــ
العدد 50815
معرض الكتاب المصرى ليس حدثا ثقافيا عاديا، بل يحمل هذا العام مؤشرات إيجابية عن تعافى المجتمع، وعن الحالة الثقافية الجديدة، والتطور الذى تعيشه مصر، فقد أعطى القائمون عليه، بحسن الإعداد، وتحويله إلى عيد للثقافة فى مصر، إشارات جوهرية ترجمت قدرة مصر على التعافى، والتطور، حيث نشعر من خلال الاختيارات، والندوات، والجماهيرية الواسعة، بأن القلب الفكرى، والثقافى للوطن مازال ينبض، وبقوة، حيث هناك أكثر من 400 فاعلية، وكلها متميزة جدا، وللغاية. إننى أتوقف أمام الاحتفال بنجيب محفوظ، كاتب مصر العربية العظيم، والروائى الأعظم الذى أوصل الأدب المصرى والعربى إلى العالمية، ووضعهما فى المكانة التى يستحقانها، وهو يستحق أن نحتفى به كل ساعة، فقد رفع رءوسنا بين الأمم، بل جعل لغتنا العربية وأدبها، والرواية العربية، بل المدينة المصرية، فى قلب الأحداث، وخلّد أدبنا الحديث، بل وصل ما انقطع بين حضارتنا القديمة وعالمنا المعاصر بقيمته، وأدبه الفذ الذى يوجد، وينتشر فى المكتبات العالمية، وبكل اللغات لكل الناس، فى إشارة إلى جودة، وعالمية المصريين فى عصرهم الراهن. لقد كان اختيار كتاب «الشعر الجاهلى» لعميد الأدب العربى الدكتور طه حسين رسالة أخرى، ودليلا حيا، وحيويا على تحلق الأدباء، والمفكرين، والكُتاب حول الكتاب الإعصار الذى أحدث عند صدوره زلزالا فى الحياة الثقافية المصرية والعربية، كما تم تسليط الضوء على أحمد أمين، المفكر الراحل، ومؤلفاته البارزة التى شرحت التطور الفكرى فى بدايات العصر الحديث، بل إن معرض القاهره يحتفى كذلك بالطفل، والعبقرى المبدع محيى اللباد باختياره شخصية أدب الأطفال التى تحظى بشعبية كبيرة، لأن الاهتمام بأطفالنا هو طريق صحيح لبناء الإنسان، فهم الأمل القادم. أعتقد أن معرض القاهرة مازال ينبض، حيث يستقبل الشاعر أدونيس، وكبار الأدباء، والمفكرين المصريين، والعرب الذين يمثلون أعمدة الإبداع فى الشعر والرواية، ويحتضن كل بيوت النشر فى عالمنا العربى، وتحديدا 1457، والفاعليات المصاحبة كلها التى حققت أرقاما قياسية، وجعلت معرض الكتاب المصرى يصبح رقم 2 عالميا بعد فرانكفورت، فكل التحية للقائمين على معرض الكتاب، ومزيد من التطور والازدهار لقوتنا الثقافية، والناعمة، فهى من أعمدة مصر، ومصدر روحها المتجددة، ومحافظتنا عليها تعنى التطور والنمو فى كل المجالات.
