2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

الحرب.. والخيارات الصفرية!

الأثنين 12 من رمضان 1447 هــ
العدد 50855
لا نستطيع أن نقول إن ما نشهده الآن لم يحدث من قبل؛ لأنه سبق أن عشناه فى حروب متتابعة، فهو زلزال حدث مع العراق، وبالتفاصيل نفسها تقريبا، وقد كنا نظن أن العقول التى لا تفكر إلا فى «الخيارات الصفرية» قد انتهت، فإذا بها تُبعث من جديد. أعتقد أن الحرب الدائرة الآن ليست عملية عسكرية بسيطة أو تقليدية، أو ما يُسمى «تقليم مخالب»، بل هى عملية جراحية استئصالية تستهدف إسقاط نظام أو تغييره، وكل ما يُطرح الآن هو الخيارات الصفرية التى لا تترك مجالا للمساومة، كما كنا نراه يحدث فى مفاوضات مسقط وجنيف.. وغيرهما، ولذلك يجب على كل الأطراف إعادة النظر فى إدارتها الصراع، وأولها إيران؛ لأن سعيها لضرب أهداف عسكرية فى الخليج ليس من قبيل الدفاع عن النفس، بل توسيع لرقعة المواجهة لتشمل عموم الخليج، مما يضر إيران قبل إسرائيل وأمريكا، وصولا إلى ما تسميها إيران «القواعد الأمريكية فى البحرين، والكويت، والإمارات، وقطر»، وحتى السعودية، من دون حساب لتداعيات إشعال المنطقة كلها فوق رءوس الشعوب، كما أن الحرب المتسعة لن تقتصر على غرف العمليات، بل ستتحول إلى معركة شعبية مصيرية؛ فالنظام الإيرانى لن يتمكن من مواصلة القتال إلا إذا التف الشعب حوله، كما أن نيتانياهو سيجد نفسه أمام اختبار صعب لقدرة المجتمع الإسرائيلى، لاسيما بعد أن أظهرت حرب الـ 12 يوما فى يونيو من العام الماضى قدرة إيران على إيذاء الداخل الإسرائيلى، أما أمريكا فى هذه الحرب فليست فى أفضل حالاتها؛ حيث يواجه الرئيس ترامب انخفاضا قياسيا فى شعبيته لا يتجاوز 36%، مع معارضة داخلية واسعة من الديمقراطيين والنخب الثقافية، خاصة بعد حرب الإبادة الجماعية فى غزة. والخلاصة أن ما تشهده إيران والمنطقة ليس حربا عسكرية تقليدية، بل هو نقطة تحول تاريخية فى صراع امتد لعقود، فالحروب الوجودية ذات الخيارات الصفرية لا تترك ندوبا على السطح فحسب، إنما تحفر آثارا مبرحة فى الأعماق، ونضيف من عندنا: لا غالب ولا مغلوب فى حروب الغابة، بل هى خسائر جماعية تدفع ثمنها الشعوب والأجيال القادمة.. والكلام موجه لإيران أولا، وأمريكا وإسرائيل معا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى