لا تصدقوا الوصفة الترامبية الأخيرة!

الأحد 23 من جمادي الآخرة 1447 هــ
العدد 50777
هل نستطيع أن نقرأ سياسات أمريكا القادمة من «وثيقة الأمن القومي»، أو الوصفة الترامبية الجديدة؟!.. دعونى أقول بوضوح إن الرئيس ترامب «رجل صفقات» هدفه تحقيق الربح السريع، كما أن سلوكه خلال العام المنقضى من حكمه يتناقض كليا مع ما ورد فى هذه الوثيقة، وهذه ليست ورقته الأولى التى تحمل اسمه، بل هى الثانية، فالأولى كانت فى ولايته الأولي، ومن إعداد المؤسسة العسكرية، وتتضمن كل الموروثات السياسية من الإدارات السابقة، وكانت ورقة أطول 3 مرات، وذات نبرة سياسية، بل إنها مصممة للتحايل والالتفاف حول القضايا الشائكة والصعبة؟.. فهل لنا أن نصدق ترامب وإدارته عندما قال أخيرا إنه صنع أفضل سلام فى الشرق الأوسط، والأهم أنه قوى جدا، ونحن لا نصدق أعيننا؟!
أعتقد أن الشرق كله فى حالة إعياء شديد من السلام المفرط الذى نشهده.. نصدق ترامب، ولا نصدق أعيننا.. كيف ترى أمريكا دورها فى السياسة العالمية، أو على الأقل الفترة المتبقية من ولاية الرئيس ترامب فى البيت الأبيض؟.. هذا هو السؤال الذى تريد إستراتيجية الأمن القومي، التى نشرت مؤخرا، الإجابة عنه، فهل ترامب ينسحب فعلا من سياسات العالم؟.. وهل لا يريد السيطرة على الكرة الأرضية؟..
أعتقد أنه يريد السيطرة على كل العالم أرضا وفضاء.. هل انسحب من السيطرة على الناتو؟.. لا أعتقد، فالناتو يحصل على 80% من سلاحه من أمريكا، ويدفعه نقدا، وأمريكا تريد زيادة إنتاجها من التسليح، فهل يترك أوروبا فى حالها؟.. لا أعتقد، حتى روسيا والصين لم يعودا عدوين، وإنما أنداد ومنافسين، والحقيقة أنها فرصة اقتصادية لأمريكا الجديدة..
لا تصدقوا ترامب عندما يقول أو يكتب.. انتظروا عندما يفعل، ثم اقرأوا بعد ذلك سياساته، وتظاهروا أنكم فهمتم أنه رجل الفرصة، والصفقة، وليس رجل الإدارة الاستراتيجية، وألخص ذلك فى أن شعار «أمريكا أولا» ليس جديدا، و«أمريكا اللاتينية أو الأمريكيون هم الفناء الخلفي» هو مبدأ مونرو الذى أطلقه عام 1823 بصياغة ترامبية تناسب 2025، إذ يترجم نص الوثيقة إلى «ثقل الأعباء وبناء السلام»، أى عقد الصفقات المعهودة.
