ترامب ونيتانياهو.. صداقة معلنة وتوترات مكتومة! «2»

الأحد 15 من رجب 1447 هــ
العدد 50798
الواضح للعيان أن إسرائيل تماطل فى الانسحاب من غزة، الأمر الذى جعل بعض مستشارى ترامب يعتقدون أن نيتانياهو يُبطئ عمدا الانتقال إلى المرحلة الثانية من اتفاق غزة، كما أن هناك نقاط خلاف أخرى، فمثلا فى ملف سوريا يتناقض انفتاح ترامب على الرئيس السورى أحمد الشرع مع إصرار نيتانياهو على الحفاظ على منطقة عازلة، إذ قالها ترامب صراحة: «لدينا تفاهم مع إسرائيل بشأن سوريا»، ووصف الشرع بأنه شخص قوى تحتاجه سوريا فى الوقت الحالى، ووصف علاقته به بأنها «جيدة»، وأضاف أنه سيسعى لأن يكون هناك توافق بين نيتانياهو والرئيس السورى.
أما فى لبنان، فتدفع أمريكا باتجاه الدبلوماسية، وكان هذا واضحا فى قول ترامب: «سنرى ما ستسفر عنه جهود لبنان لنزع سلاح حزب الله»، بينما تشكك إسرائيل فى قدرة لبنان على كبح حزب الله من دون حملة عسكرية جديدة، كذلك هناك خلافات أخرى بين ترامب ونيتانياهو خلال العام الماضى، من بينها الغضب الأمريكى عقب استهداف إسرائيل قادة من حركة حماس داخل قطر فى سبتمبر الماضى، وهو ما اعتبره ترامب تهديدا مباشرا لمساعيه لتحقيق السلام فى غزة، نظرا للدور الذى تؤديه قطر كوسيط رئيسى.
أيضا تبقى إيران نقطة اشتعال حتى بعد ما سُمى بـ«حرب الأيام الاثنى عشر» التى أمر خلالها ترامب باستخدام قنابل خارقة للتحصينات ضد منشآت نووية إيرانية، حيث مازالت إسرائيل تراقب عن كثب نشاطات تخصيب اليورانيوم، وتطور برنامج الصواريخ الباليستية الإيرانى، كما صرح ترامب مرارا فى ولايتيه الأولى والثانية بأنه ملتزم بضمان ألا تمتلك إيران سلاحا نوويا، وأكد، خلال لقائه نيتانياهو فى فلوريدا أخيرا، أن الولايات المتحدة ستشن هجوما على إيران فى حال أعادت بناء برنامجها النووى، معتبرا أن قدراتها تراجعت بشكل كبير، وأنه ينبغى عدم السماح لها باستعادتها، ومع ذلك، وعلى الرغم من نقاط الخلاف بين الرجلين، فقد عبر ترامب مرارا عن استيائه من التحقيقات المتعلقة بالفساد بحق نيتانياهو، معتبرا أنها تشكل تشتيتا لجهوده فى زمن الحرب، فخلال خطاب ألقاه ترامب أمام الكنيست الإسرائيلى فى أكتوبر الماضى، وجه نداء علنيا إلى الرئيس الإسرائيلى لمنح نيتانياهو عفوا.
