2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

فى حب اليمن وسلامته

السبت 21 من رجب 1447 هــ
العدد 50804
القضايا العربية حساسة، ودقيقة، بل خطيرة، مثل اليمن الذى يحتاج إلى معالجة لحفظ سلامة كل شعبه بجميع طوائفه، واتجاهاته، شمالا وجنوبا، فعندما استولى الحوثيون (ميليشيا عسكرية) على صنعاء انتقلت الحكومة اليمنية إلى عدن (الحكومة الانتقالية)، ووجودها فى الجنوب أدى إلى نوع من الحكم الذاتى، وبالتالى تكّون المجلس الانتقالى.

أتذكر فى زيارة إلى عدن منذ عامين، ولقاء الرئيس اليمنى محمد العليمى، رئيس المجلس الرئاسى، وأعضاء حكومته، كنا خلال تنقلنا ننتقل بين كمينين، واحد للحكومة اليمنية والآخر للمجلس الانتقالى الجنوبى، وكأنه يريد أن يؤكد انفصال جنوب اليمن، وقد سألت الرئيس وكانت وجهة نظره فى ذلك أن القضية الجنوبية عادلة، ويجب دراستها عندما تنتهى الأزمة اليمنية ككل ونعود إلى صنعاء، ولذلك رحب كل العارفين بقضية اليمن بقرار الحوار «الجنوبى- الجنوبى» عندما ظهرت بوادر التململ لدى أبناء حضرموت والمهرة، ومن المعروف أنهما محافظتان مهمتان فى اليمن الجنوبى، بل إن حضرموت والحضارمة لهم تاريخ طويل وعريض، فهم ثلث اليمن، وهم رمانة ميزان اليمن كله شمالا وجنوبا، ولا يمكن إخضاعه عسكريا أو بالميليشيا الحوثية، أو حتى أى ميليشيات أخرى، وأعتقد أن الهزات الكبيرة تحتاج إلى معالجات حاسمة لحماية البلدان العربية من التفتت الذى يخدم القوى الخارجية، فقد مر 11 عاما على سيطرة الحوثيين على صنعاء ولم يستقر اليمن حتى الآن، بل إن الجنوب قد يتفتت هو الآخر إلى أكثر من جزء، وقد ظهر ذلك فى ثورة الحضارمة، ووجود ميليشيات عديدة تعمل بمعزل عن الدولة اليمنية، والذى يصب فى مصلحة سيطرة الحوثيين وتقسيم اليمن.

وأخيرا التوتر الأخير، الذى تصاعد مع نهاية 2025، على خلفية تحركات عسكرية، يجب أن يتوقف حماية لأهل اليمن، وأن تكون مائدة الحوار السياسى الدائرة الآن، وليس الاحتكام إلى أى قوة عسكرية أو ميليشيات، هى الحكم بين أهل اليمن حتى يعود يمنا سعيدا كما نتطلع لأهله وشعبه، وأن يتوقف الانفصاليون عن طرح مشاريع الانفصال شمالا وجنوبا، وأن يعود اليمن قويا وحدويا ليستطيع أن يحقق ما يرنو إليه كل اليمنيين من استقرار سياسى يتيح لكل أهل الشمال والجنوب ممارسة طقوسهم السياسية بلا قمع، وهذا هو مستقبل اليمن وسلامته.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى