شرق بورسعيد.. وزن جديد للموانى المصرية

الأربعاء 18 من ربيع الثاني 1448 هــ
العدد 51067
على خريطة مصر، تبدو شرق بورسعيد نقطة مكتملة الملامح: ميناء ضخم عند المدخل الشمالى لتفريعة قناة السويس الشرقية، وظهير لوجستى لخدمة التجارة العالمية وتجارة الترانزيت، ومنطقة صناعية تتسع للمصانع والاستثمارات، وقد انعكست أهمية الميناء عندما جاء فى المركز الثالث عالميا والأول فى الشرق الأوسط وشمال إفريقيا فى مؤشر أداء موانى الحاويات لعام 2025 الصادر عن البنك الدولي، لكن ثمة تفصيلا ظل ناقصا: القطار لا يصل إلى قلب الميناء. مد السكة الحديد إلى داخل محطة «ميرسك»، لمسافة تقارب 20 كيلومترا، يعنى استكمال حلقة ظلت ناقصة طيلة ثلاثين عاما فى منظومة حركة البضائع. كانت السكة تتوقف عند محطة تحميل خارج المحطة، فتنتقل الحاويات إلى الشاحنات قبل وصولها إلى منطقة التداول، ودخول القطار إلى قلب المحطة يختصر هذه الدورة، ويخفف الاعتماد على النقل البري. لكن القيمة الحقيقية للخط تظهر عندما ننظر إلى ما وراء الرصيف؛ فشرق بورسعيد ليس ميناءً فقط، وإنما منطقة اقتصادية تجمع الميناء والمنطقة الصناعية والأنشطة اللوجستية، وتبلغ مساحة المنطقة الصناعية نحو 63 كيلومترا مربعا، وتضم صناعات مستهدفة فى مجالات المعدات والهندسة والإلكترونيات والأدوية والمنسوجات وتجميع السيارات والصناعات المغذية والغذاء. وهنا تتضح الفكرة: الميناء لا تكتمل قيمته بعدد السفن التى تستقبلها أرصفته، وإنما بقدرته على خدمة اقتصاد يتحرك خلفها؛ فالمصنع يحتاج إلى خامات تصل فى الوقت المناسب، والمنتج يحتاج إلى طريق منتظم نحو الأسواق، وبين الاثنين يجب أن تعمل شبكة نقل لا تتوقف عند بوابة الميناء. وتتسع الصورة باتجاه سيناء، فتطوير خط (الفردان ـ بئر العبد) بطول حوالى 100 كيلومتر، إلى جانب وصلة للبضائع بطول 44 كيلومترا بين بالوظة وميناء شرق بورسعيد، يربط الميناء بشبكة النقل الممتدة داخل سيناء، مما يضيف بعداً آخر للمشروع؛ لأن الميناء يصبح جزءا من حركة أوسع تتصل بالإنتاج والأسواق وسيناء. هنا تحديدا تتغير وظيفة شرق بورسعيد: من موقع تتوقف عنده السفن إلى نقطة تتجمع عندها التجارة والصناعة والنقل، والرهان الحقيقى ليس على الميناء وحده، وإنما على ما يمكن أن ينشأ حوله عندما تكتمل الوصلات. فالميناء الكبير بداية الطريق، أما قيمته الحقيقية فتظهر عندما يتحول ما خلف رصيفه إلى اقتصاد يتحرك فى كل الاتجاهات.
