2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

من سد «نيريرى» إلى سد إثيوبيا.. مفارقة البناء

الثلاثاء 7 من صفر 1448 هــ
العدد 50996
رسمت رحلة الرئيس عبدالفتاح السيسى إلى تنزانيا صورة جلية تؤكد دور مصر الريادى على امتداد القارة الإفريقية، ولاسيما حول نهر النيل وروافده؛ حيث تجسد هذا الدور فى محطة كهرباء وسد «جوليوس نيريرى» كرمز تنموى لا تخطئه العين، أقامته الشركتان المصريتان «المقاولون العرب» و«السويدى إليكتريك» على نهر «روفيجى» داخل محمية «سيلوس». هذا السد ومحطته الكهربائية، التى تعد الأكبر فى إفريقيا وتضاعف القدرة الكهربائية لتنزانيا، يمثلان نموذجاً يستحق التوقف أمامه ودراسته بعمق؛ لأنه يقوم على الشراكات التنموية التى تؤسس للمنفعة المتبادلة ونقل الخبرات عبر مشروعات حقيقية تترجم شوق القارة المظلومة تاريخياً إلى التنمية والتطور والازدهار، وتعكس رغبة شعوبها فى التعاون والاستثمار الذى يشكل الركيزة الحقيقية لاستقرار المنطقة والعالم كله. إن المصريين مع رئيسهم، يواصلون كتابة تاريخهم الناصع منذ الستينيات فى إفريقيا ويعملون الآن مع أشقائهم من أجل البناء، وتأتى هذه الظاهرة عاكسة للروح المصرية الحريصة على فتح آفاق التعاون أمام كل أبناء القارة، وبخاصة أبناء حوض نهر النيل.

وفى المقابل، كانت هناك صورة أخرى قادمة من إثيوبيا، تعكس حجم المخاوف على أهالينا فى السودان؛ حيث يشهد السودان سابقة تاريخية تمثلت فى انحصار المياه، فبعد أن كان السودانيون يشكون دائماً من وفرة المياه وتدفقها الجارف مع بداية موسم الفيضان، يعانون هذا العام عجزا مائيا، بسبب بدء إثيوبيا تخزينَ المياه دون تنسيق مسبق مع دولتى المصب، مصر والسودان. وإذا كانت المؤشرات تشير إلى تراجع الإيراد السنوى للنهر من 84 مليار متر مكعب إلى ما بين 70 و80 مليار متر مكعب، فإن هناك استعدادات مصرية لإدارة مشهد المياه، تبدأ من السد العالى وبحيرة ناصر التى تعد «البنك المائى الآمن» لمصر، وهذه الجاهزية تجعل مصر قادرةً تماماً على حماية أمنها المائى. إن ما يشهده السودان اليوم يمثل دليلاً عملياً يدحض المزاعم الإثيوبية، ويثبت أن تحذيرات مصر من التصرفات الأحادية فى ملء وتشغيل السد لم تكن مجرد مخاوف نظرية، بل واقع يتضرر منه الجميع؛ فعندما تبحث مصر عن التنسيق، فهى تسعى لحماية حقوقها وحقوق جيرانها، وترسيخ التعاون بين دول المنبع ودولتى المصب. إن صورة مصر التنموية فى تنزانيا، وعلاقاتها مع أشقائها الأفارقة، تكشف وتدحض كل الادعاءات الإثيوبية، بل إنها تضعها أمام شعبها، وأمام القارة والعالم، فى موقف حرج كدولة صانعة للأزمات العالمية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى