نصيحة لطلاب الثانوية ومؤسسات التمويل المصرية

السبت 25 من صفر 1448 هــ
العدد 51014
النجاح لا يبدأ عندما تتغير ظروفك، بل عندما تتغير أنت، يطارد الكثيرون النجاح وكأنه هدف بعيد المنال، بينما الحقيقة أنه انعكاس حقيقى لما أصبحت عليه؛ لطريقة تفكيرك، وعاداتك، وانضباطك اليومى، ابدأ ببناء نفسك أولاً، وسيتبعك النجاح تلقائياً.. هذه رسالة أتوجه بها إلى جميع الآباء ليقولوها لأبنائهم المقبلين على أبواب التنسيق والجامعات والمعاهد، وهم يخطون خطواتهم الأولى نحو مستقبلهم الأكاديمى والمهنى.
لقد وجدت أن معظم الطلاب مازالوا أسرى لثقافة «الثانوية العامة» وامتحاناتها؛ تلك المسابقة التى كانت فى الماضى بوابة شبه وحيدة للتعليم الجامعى، حين كانت اختيارات الطلاب يفرضها التنسيق لا رغباتهم، أما اليوم فقد تغيرت الصورة؛ إذ أصبح اتساع رقعة التعليم الجامعى خطوة استراتيجية نحو بناء اقتصاد قائم على المعرفة، مع ضرورة مواصلة الارتقاء بجودة التعليم والبحث العلمى بالتوازى مع التوسع الكمى، حيث تضم المنظومة حالياً 28 جامعة حكومية، إلى جانب عشرات الجامعات الأهلية والخاصة والمعاهد العليا، بما يتيح للأبناء فرصاً أوسع لاختيار التخصصات التى تناسب مهاراتهم وطموحاتهم.
ومن هذا المنطلق، أقترح على البنوك ومؤسسات التمويل المصرية توفير قروض ميسرة تمول دراسة الطلاب، من خلال صناديق خاصة تستثمر فى طاقات الشباب، على أن يُسدد هذا التمويل عقب التخرج أو عبر تسهيلات مساندة للأسر؛ إذ يعد دعم الأهالى فى سداد المصروفات استثماراً حقيقياً وتنمية مباشرة للمجتمع، وهو نظام معمول به عالمياً، وعلينا تطبيقه بفاعلية كى لا نترك الراغبين فى التعليم نهباً للمصروفات المرتفعة التى ترهق الأسر.
إن إنشاء صناديق حكومية بالتعاون مع البنوك وشركات التأمين لتمويل التعليم يفوق فى أهميته التمويل العقارى؛ لاسيما مع دخول تخصصات حديثة وواعدة للتعليم المصرى، مثل: الذكاء الاصطناعى، وتكنولوجيا المعلومات، وتشغيل الأجهزة الطبية الحديثة، والتمريض المتقدم وكلها مجالات يتزايد عليها الطلب ً.
لذا يجب على كل طالب أن يضع نصب عينيه احتياجات سوق العمل، ويوجه جهده وموارده نحو تعليم جامعى أو تدريب مهنى يجعله مؤثراً ومطلوباً فور تخرجه.. ختاماً، أتوجه بالتهنئة لكل الناجحين فى الثانوية العامة، متمنياً لأبنائنا مستقبلاً وفرصاً أفضل فى سوق عمل يتطور ويتغير كل يوم.
