حروب الطاقة من باب آخر!

الأحد 3 من ربيع الأول 1448 هــ
العدد 51022
كلما لاحت فرصة لالتقاط الأنفاس فى ليبيا، خرج من بين الركام ما يعيد فتح باب الفوضى، فخلال الأيام الأخيرة، استهدفت طائرات مسيرة منشآت فى مدينة الزاوية، بينها خزانات وقود ومرافق كهرباء، وأخرج استهداف محطة جنوب المدينة أكثر من 700 ميجاوات من الخدمة. وفى الشرق، قتل انفجار سيارة اللواء فوزى المنصورى، وبينما لا يزال المسئول مجهولا، يطرح تزامن الهجمات سؤالا: هل ثمة من يريد إبقاء ليبيا متوترة كلما اقتربت من إعادة ترتيب أوراقها؟ قد يبدو الأمر شأنا ليبيا، لكنه يصبح مختلفا على خريطة الطاقة، ففى 2011 دارت معارك حول مصفاة الزاوية وتوقف خط النفط الواصل منها إلى طرابلس، واليوم تستعيد ليبيا إنتاجها، الذى اقترب من 1.44 مليون برميل يوميا، وتتحرك لزيادة إنتاج الغاز وتوسيع صادراته إلى أوروبا، وفي أبريل بدأت التشغيل التجريبى لخط غاز يصل حقل الانتصار بشبكة البريقة، بعد تعثر 16 عاما.
يتزامن كل ذلك مع تعاون مصرى ليبى كبير: مذكرة تفاهم فى يناير للنفط والغاز والتعدين، ثم لقاء الرئيس السيسى والدبيبة فى العلمين أواخر يوليو، حيث أصبح ربط الغاز والطاقة جزءا من التعاون. تزامن ذلك مع حادث دمياط، فى 29 يوليو، أصابت طائرة مسيرة وحدة عائمة لتخزين وإعادة تغويز الغاز، وانتقل الحريق إلى سفينة أخرى، وبالطبع اتجهت مصر إلى تأمين بدائل لإمدادات الطاقة.
هنا يصعب قراءة كل واقعة وحدها، نعم لا دليل على وحدة منفذى ضربتى دمياط وليبيا، لكن السؤال الأوسع: من يستفيد من إبقاء المنطقة متوترة، وعينه على مصر؟! فحروب الطاقة تغيرت؛ ولم تعد حول الحقل والبئر فقط، بل الناقلة والميناء وخط الأنابيب ومحطة إعادة التغويز، ومصر تتحرك فى دوائر متزامنة: أزمة ماء هنا، واضطراب أمنى هناك، وتهديد لممرات الطاقة بعد أن كشفت الحرب الأمريكية على إيران هشاشتها، وضربة لا تشعل حربا لكنها تختبر قدرة الدولة على حماية جبهاتها. وهنا يصبح ليس المهم فقط من أشعل النار، بل لماذا اشتعلت، وفى هذا التوقيت؟
الخلاصة أن من يريد إرباك دولة بحجم مصر لا يحتاج دائما إلى حرب، أحيانا يكفى أن يجعلها تنظر فى اتجاهات كثيرة فى الوقت نفسه، وفى لعبة السياسة، أخطر الحرائق تلك التى تجعلنا ننشغل بإطفاء اللهب، بينما تعيد أطراف أخرى ترتيب مصالحها من خلف الدخان.!
