2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

ما بعد مزحة ترامب!

الأثنين 4 من ربيع الأول 1448 هــ
العدد 51023
أصبح مضيق هرمز المادة السياسية الرئيسية فى كل صحف العالم، ومحور سياسات الرئيس الأمريكى ترامب، حتى كانت سقطته الأخيرة التى لم يستطع مستشاروه الصبر عليها؛ عندما أعلن سيطرته الكاملة على المضيق، وأنه يستعد لإعلانه أرضاً أمريكية!. لم تكن هذه السقطة الأولى ولن تكون الأخيرة، فقد سبق أن أعلن أنه سيغير اسم المضيق إلى «ترامب»، مستمرا فى محاولات تغيير رموزٍ كثيرة لتتحول إلى اسمه، ويبدو أن مستشاريه وجدوا أنهم لا يستطيعون التعامل فى أى مفاوضات مع إيران فى ظل هذا الشطح السياسي، مما اضطر مسئول البيت الأبيض للتصريح بأن كلام ترامب مزحة لا يقصدها.. ضحكات ترامب وهو يعلن تصريحه لم تخفف من خطورته، فرد الإيرانيون من كل صوب بأنه مضيقهم ولن يصبروا، ولتخفيف حدة الموقف، تذكرنا ما أعلنه سابقاً عن «جرينلاند» والرد الأوروبى الحاسم الذى واجهه، قبل أن يتناسى ذلك ويغير سياساته، وهو ما يعكس تبايناً كبيراً فى السياسة الأمريكية، حيث تحول تصريحه إلى «نكتة» دخلت تاريخ السياسة الدولية. الديمقراطيون، الذين يخوضون معركة لكشفه أمام الشارع الأمريكى ولتوضيح أنه أدخل البلاد فى حرب كبدتها خسائر كبيرة، بدأوا يتحدثون صراحة عن أن أمريكا أصبحت دولة غير موثوقة حتى مع حلفائها. كتب أنتونى بلينكن، وزير الخارجية الديمقراطى فى إدارة بايدن، أن تصريحات ترامب وتضاربها ستدفع الحلفاء للبحث عن بدائل، ولهذا تداعيات خطيرة على مستقبل الشعب الأمريكي، وأعقبه إرنست مونيز، وزير الطاقة الأسبق، مؤكداً أن ترامب ارتكب خطأ كبيراً بشن الحرب، وأوقع واشنطن فى مأزق يصعب الخروج منه؛ فاتفاق 2015 كان يقيد إيران بـ 300 كيلوجرام من اليورانيوم المخصب وبنسبة لا تتجاوز 3.67%، وهو ما يصعب العودة إليه الآن. إن أمريكا أُفقدت مصداقيتها ووقعت فى مأزق «عدم اليقين»، وفوز رئيس ديمقراطى فى انتخابات 2028 لن يكون كافياً لاستعادة الهيبة؛ ولكى تستعيد مكانتها وتتخلص من الآثار السلبية، تحتاج إلى رئيسين أو ثلاثة متتاليين برؤى مستقرة، ولن تنتهى هذه الآثار قبل عام 2040. لم يعد النقاش يدور حول النووى الإيرانى أو هرمز، بل حول مستقبل أمريكا السياسى ما بعد ترامب، هذه نتيجة «مزحة الإمبراطوريات»؛ فالأرض لا تتحمل هذا المزاج الثقيل عندما تشتعل الحروب وتنهار الاقتصاديات… «نكتة» قد تغير الرؤية لمستقبل السياسة فى أمريكا!.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى