2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

أهل مكة أدرى بشعابها!

الثلاثاء 28 من صفر 1448 هــ
العدد 51017
من الأحداث السياسية الهامة اتفاقية مكة التى وقعتها السعودية وباكستان وتركيا، والتى وصفت بتعزيز الردع المشترك ضد أى اعتداء؛ وتنص على أن أى هجوم مسلح على إحداها يُعد هجوماً على الجميع، وقد أضفى توقيعها فى رحاب مكة المكرمة بعداً تاريخياً ورمزياً، رغم عدم إطلاق مسمى “التحالف الرسمى” عليها. وبرغم أن جانباً كبيراً من تفاصيل الاتفاق لم يُعلن عنه، إلا أنه يثير تساؤلات تفوق الإجابات المعلنة؛ وبخاصة ما يتعلق بمصير التحالفات السابقة، ومع ذلك، فإننى أعتقد، بأن “أهل مكة أدرى بشعابها”، ورغم أننا جميعاً نصبو نحو الكعبة الشريفة، وندعو لها دائماً بالسلام والاستقرار، والبعد عن العدوان. وقد توقفت باهتمام أمام ما كتبه الأستاذ عبد الرحمن الراشد، الذى أعتبره مرجعاً سياسياً ومعلوماتياً يُشار إليه بالبنان فى شئون المنطقة كلها؛ حيث يصنّف الراشد الاتفاقية بأنها رد سعودى ضد حرب إيران، فهى ليست حرباً على أمريكا وإسرائيل، إذ يرى الراشد أن بهذه الاتفاقية تحولت باكستان وتركيا إلى دولتى مواجهة وليستا مجرد متفرجتين، وهنا يبرز السؤال: كيف سيكون دورهما فى هذه المرحلة؟ لقد أوجدت الاتفاقية عمقاً استراتيجياً وقدرات عسكرية يمثلها تكتل يضم أكثر من 400 مليون نسمة، وإذا كانت طهران قد وسّعت نفوذها عبر العراق واليمن لمحاصرة السعودية، فقد فاجأت الرياض طهران بتأسيس تكتل يجمع ثلاث دول تحيط بإيران حدودياً، مما يقلب موازين القوة ضدها. وتتجلى أهمية هذه التحركات فى ردع إيران، وحماية سوق النفط، والرأى العام العربى والإسلامى؛ فالوضع الجديد سيصعّب على ماكينة الدعاية الإيرانية إقناع مليار ونصف المليار شخص بسردياتها المزورة. إن هذا المثلث الآسيوى الذى وُلد فى مكة سيكون له تأثير ملموس على المنطقة العربية برمتها، لمواجهة النزعة الإيرانية والتى أضرت باستقرار اليمن والعراق وسوريا ولبنان.إننا نصبو إلى سلام يتخلص فيه الإقليم من المليشيات والأذرع، وتستعيد فيه الدول سيادتها وحماية مقدراتها، بدلاً من ارتهان الممرات، أو التهديد بالمسيّرات، واستهداف البنى التحتية.لقد خلقت الحروب مخاوف كبرى، ونطمح إلى انتهائها بالانتقال نحو تحالفات اقتصادية وتنموية إقليمية، تحفظ استقرار المنطقة وتنهى حالة الحرب التى هددت كل دولنا… فهل هذا طموح صعب أو غير معقول؟

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى