الدكتور سمير رضوان..الاقتصادى والوزير النبيل

السبت 9 من ربيع الأول 1448 هــ
العدد 51028
يكفى أن تقرأ له وتسبر غور روحه وعقله المستنير لتعرف مكانته الرفيعة فى مجتمعه وبين الناس، وطريقة تفكيره التى تجعل الحياة أفضل.. لقاء واحد معه يكفيك لتعرف أنك أمام إنسانٍ رفيع القدر، ذى تكوينٍ علمى ورصيدٍ إنسانى، يكرس علمه ومعرفته لمسئوليته المجتمعية تجاه وطنه. عرفته فى بواكير حياته أستاذًا جامعيًا وأكاديميًا خبيرًا بالاقتصاد، يعرف الأسواق، خاصة سوق العمل، يقودك بعقله إلى إجاباتٍ تغنى مقالاتك بعمق العلماء واقتدارهم، ويقولها متواضعًا تواضع الكبار.
جاء الدكتور سمير رضوان وزيرًا للمالية فى زمن صعب، ما بعد حكومتى 2011، وسط اضطرابات ومشكلات عديدة، وكان اختياره إشارة إلى الثقة فى إمكانية الخروج من الأزمة الطاحنة، خاصة الائتمانية والمالية، لما يحمله من مضمونٍ اجتماعى للعاملين؛ فهو الخبير الذى جمع بين القدرة الاقتصادية والحس بالناس، والمعرفة الدقيقة بالبشر المتعاملين مع الاقتصاد. لم تكن الظروف غير المواتية لكى يحل المعضلات الاقتصادية ويطرح رؤاه كمسئول، سواء فى الحكومة أو البرلمان؛ فلم تُتح له الفرصة كاملة، لكننا نعرف خبرته الدولية العريضة؛ إذ كان يعتبر ثروة مصر الرئيسية هى قوتها البشرية القادرة على تهيئة اقتصادنا ليكون ضمن الاقتصادات المتقدمة. وللراحل دراسات دقيقة لسوق العمل فى مصر، وكيفية تنمية القوى البشرية، وله دراسةٌ أعدها للرد على كيفية وصول ثمار التنمية لكل طبقات المجتمع، ورغم تكاملها إلا أنها لم ترَ النور، إن مراجعتها تعطينا مؤشرات دقيقة لإعادة إحياء الطبقة المتوسطة فى مصر بعد أن تآكلت فى سنوات الإصلاح الاقتصادى المتتابعة وتكلفة خسائر الاضطرابات.
إن هذا المثقف الاقتصادى رفيع المكانة قد أعطى وكتب عصارة فكره كأكاديمى وسياسى نبيل يعرف جيدًا ما نحتاج إليه. تحيةً لروح الوزير صاحب القامة المصرية الأصيلة الذى وثق فكره قبل رحيله فى كتبٍ ودراسات ومقالات، وسلامًا على ذكراه مع الخالدين، وتقديرًا لوطنيته التى ستظل حية تذكرنا بأننا عشنا عصرًا كان فيه مفكرٌ اقتصاديٌ وإنسانٌ نبيل هو الدكتور سمير رضوان، رحمه الله.. ونرى الآن أن أعلى ما يحصل عليه الإنسان عند رحيله ليس المناصب، بل الرصيد العلمى والفكرى الراقى لبلاده.. وقد كان ذلك أبهى ما تجسد فى الدكتور سمير رضوان.
