السكرى.. جبالنا تبوح بكنوزها وأسرارها

الثلاثاء 9 من ذي الحجة 1447 هــ
العدد 50940
لم تكن رحلتى الصحفية إلى «منجم السكرى» للذهب – بدعوة كريمة من المهندس كريم بدوى وزير البترول والثروة المعدنية – مجرد جولة عادية، بل كانت اكتشافًا مهنيًّا غاليًا. لقد عشنا طويلًا نعتبر هذا المنجم حلمًا مصريًا قديمًا من العهد الملكى حتى عصر الجمهورية، دون أن نتمكن من تحويله إلى ثروة حقيقية، وهو ما يتحقق الآن على أرض الواقع. عندما نتحدث عن المنجم، يجب أن ندرك أننا لا نجد ذهبًا جاهزًا، بل «رمال ذهبية» وعروق صخرية فى منطقة شديدة الوعورة وسط جبالنا الشاهقة، واستخراج الذهب عملية تكنولوجية دقيقة للغاية، تحتاج إلى العلم والمال، وإلى استثمارات ضخمة، ومكلفة، لم تكن تملكها الدولة منفردة عبر تاريخها؛ ومن هنا كان لزامًا الاستعانة بشركاء أجانب يمتلكون التقنية والقدرة.
وفى هذا الإطار، نجحت وزارة البترول فى جذب شركة عالمية، متمثلة فى شركة «أنجلو جولد أشانتى»، التى تعد من أكبر الكيانات العالمية فى هذا المجال، فقد جاء هؤلاء ونجحوا فى مصر، وأكدوا أنه مادام لدينا منجم كالسكرى، فمن المؤكد وجود مناجم وصخور أخرى تنتظر الاكتشاف. إن المصريين قادمون بقوة فى عالم التعدين؛ فالأمر لا يقتصر على الذهب، بل يمتد للتنافس العالمى حول الرمال والمعادن الحيوية والدقيقة، وهو ما يبشر بتحول مصر خلال فترة وجيزة إلى أحد كبار المنتجين والمصدرين فى هذا القطاع. ويتوقع كريم بدوى أن ترتفع مساهمة قطاع التعدين فى الناتج المحلى الإجمالى من 1% حاليًا إلى %6 فى الفترة القادمة، وتحقيقًا لهذا المستهدف، جرى تحويل «هيئة الثروة المعدنية» إلى هيئة اقتصادية كبرى تتمتع بمرونة استثمارية واسعة. وفى هذا الصدد، نجح القطاع فى استقطاب شركة عالمية متخصصة لإجراء مسح جوى شامل لاكتشاف المعادن، تتحمل الدولة تكلفته بالكامل، وتتيحه للمستثمرين. لقد خرجت من هذه الرحلة نحن ووسائل الإعلام المصرية بيقين إننا نملك الآن وزارة تطير بجناحين؛ الأول هو قطاع الغاز والبترول، والثانى هو قطاع التعدين بكل مجالاته، وأن هذه الصحراء الصامتة التى كانت تخيفنا فى الماضى، نراها اليوم تكشف عن أسرارها المخفية لتبنى حولها مدنًا وقرى جديدة لأبنائنا فى الصحراء الشرقية، وسيناء، وعلى امتداد البحرين الأحمر والمتوسط. لقد دخلت مصر عصر التعدين من بابه الذهبى الواسع بالعلم، والعمل الجاد والمخلص، وجذب الشركات العالمية، وكبار المستثمرين.
