الجامعة العربية ليست أمينا فقط!

الأثنين 18 من شوال 1447 هــ
العدد 50890
أتمنى أن تفتح الدول العربية صفحة جديدة، بعد الحرب الراهنة، مع الجامعة العربية تختلف كليا عن الأساليب السابقة منذ إنشاء الجامعة (1945)، بل تقوم بتغييرها كاملة بما يشبه الاتحاد الأوروبى ومنظوماته، ليس لأن الزمن تغير وهناك تكالب إقليمى وعالمى على المصالح العربية، ولكن لأن نتيجة وظروف هذه الحرب المخيفة الراهنة والأخيرة التى مرت على المنطقة واستباحتها من قبل إيران بالصواريخ والمسيرات وقبلها بالميليشيات والحزام الطائفى- أثبتت بما لا يدع مجالا للشك أن المجال الحيوى العربى مفتوح، بل مستباح من كل جيراننا، حيث مازال الإسرائيليون لا يعترفون بحقوق الفلسطينيين، وامتدت حروب إسرائيل لتشمل إيران والدول الإقليمية، والفلسطينيون مازالوا غير قادرين على إدارة الأراضى التى تحت أيديهم، سواء فى الضفة ومن قبلها غزة، وكذلك حرب الخليج الأولى والثانية، حيث حدثت استباحة للأراضى العربية، وكان ما يسمى «الربيع العربى» حالة صارخة للتدخل الإقليمى فى شئوننا العربية، وكان واضحا أن هناك رغبة تركية فى السيطرة على مناطق فى الشام ومازالت، وليبيا والسودان، وبالتالى فالعرب وضعهم وحالتهم أمام جيرانهم الإسرائيليين والأتراك والإيرانيبن مكشوف. أعتقد أن إدارة الحوار أو الصراع مع هذه الأطراف تحتاج إلى جامعة عربية جديدة، وقوية، وقادرة، وتتفق حكوماتها على التعامل مع المجتمع الدولى بتكتلاته الأوروبية، والروسية، والصينية، والأمريكية، وإصلاح الجامعة يحتاج إلى إرادة عربية شاملة للتغيير والتجديد، ولا أستطيع أن أعتبر أمين الجامعة العربية مسئولا وحده عن هذا التغيير، ونتمنى للأمين العام الجديد نبيل فهمى الذى يبدأ دورته فى منتصف العام الحالى كل التوفيق والتطور فى هذا المسار، ولا ننسى أن نذكر أن الأمين العام الحالى أحمد أبوالغيط أدى مهمته باقتدار وكفاءة تتناسب طرديا مع إمكانات الجامعة العربية، واستطاع أن يبحر فيها فى أعوام الحروب والأزمات، مستخدما قدراته الدبلوماسية اللا محدودة، وإذا كان هناك تقصير فهو يرجع إلى طبيعة وميثاق الجامعه العربية الذى يحتاج إلى تغيير جوهرى لتتحول الجامعة، بل منظوماتها السياسية والاقتصادية، إلى ما يشبه الاتحاد الأوروبى، وإمكانات العرب وقدراتهم لا تقل عن أوروبا، بل إن ما يجمع بين العرب أكثر مما يجمع بين الأوروبيين.
