ترامب.. ومحاولات الاغتيال المتكررة!

الثلاثاء 10 من ذي القعدة 1447 هــ
العدد 50912
محاولات اغتيال ترامب متعددة وكثيرة ولذلك لم تفقد بريقها وتأثيرها على السياسة الأمريكية، كما أن اغتيال الرؤساء من الظواهر السياسية التى يجب عدم إغفالها فى التاريخ الأمريكى؛ حيث هناك رؤساء قُتلوا وتولى نوابهم الحكم، أشهرهم لينكولن (الرئيس الـ 16)، وجارفيلد، وماكينلى الذى سلم الراية لواحد من أشهر رؤساء أمريكا (روزفلت)، وآخرهم الشاب الوسيم جون كينيدى، أما الرئيس الحالى دونالد ترامب فقد حقق رقما قياسيا فى محاولات الاغتيال، سواء فى فترته الأولى أو كمرشح، حيث محاولة التسمم عام 2020، واعتراض رسائل تحتوى على مادة «الريسين» السامة كانت موجهة له، وقد تم اكتشافها. ولعل حادثة بنسلفانيا عام 2024 تظل الأبرز، حيث رسمت له صورة وهو يهتف «قاتلوا» وقبضته اليمنى مرفوعة والدم يسيل على وجهه، والمحاولة الأخيرة التى وقعت خلال حفل مراسلى البيت الأبيض (أبريل 2026)، والذى ذهب إليه ترامب لأول مرة فى محاولة لتغيير سياساته واسترضاء الصحفيين الذين أطلقوا عليه «عدو الصحافة»، وشهد إطلاق رصاص فى الموقع ذاته الذى شهد محاولة اغتيال الرئيس ريجان عام1981، ويبرر ترامب تكرار هذه المحاولات بأنه «الرئيس الأكثر تأثيرا فى التاريخ الأمريكى، أولئك الذين يحدثون الأثر الأكبر» (انظروا إلى إبراهام لينكولن)، وأضاف أنه يتشرف بذلك قائلا: «لقد أنجزت الكثير وغيرت البلاد، لكن كثيرا من الناس غير راضين عن ذلك»، لكن هذه الكثافة الزمنية فى الاستهداف والتهديدات توحى بأنها لم تعد مرتبطة بفاعلين أفراد بقدر ما تعكس مناخا سياسيا محتقنا ينتج عنه العنف بشكل دورى. أعتقد أن تعدد جرائم الاغتيال تعبير عن انقسام وطنى حاد كما حدث مع كينيدى الذى شكل صدمة جماعية، وكانت نقطة تحول فى التاريخ الأمريكى، غير أن الفارق الجوهرى فى حالة ترامب يكمن فى تزايد هذه المحاولات مع ذروة الاستقطاب السياسى، فالعنف لا يأتى من الهامش بل يتغذى على خطاب عام مشحون، وعلى انقسامات حادة بين تيارات ترى فى الآخر تهديدا وجوديا، وفى النهاية فإن ترامب المستهدف ليس مجرد عنوان لأحداث متتالية، بل توصيف لمرحلة كاملة تتقاطع فيها السياسة مع العنف، وتصبح فيها الرصاصات لغة موازية للصراع.
