2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

العالم عالق فى المضيق!

الأربعاء 11 من ذي القعدة 1447 هــ
العدد 50913
عاد «هرمز» ليسبق كل الأحداث، بل أصبح العالم كله عالقا فى المضيق، وليس السفن وحدها، بين أمريكا وإيران، وفى انتظار حلول مبدعة تبدو غير جاهزة لدى كل الوسطاء النشيطين، حيث أعاد الذكاء الإيرانى المفرط الأحداث إلى المربع رقم واحد؛ كأن الحرب لم تحدث أصلا، بل أعلنوا أنهم لن يتغيروا، وغير قابلين للتغيير، وعلى الآخرين البحث عن حلول أخرى. لقد زار «عراقجى»، وزير خارجيتهم، باكستان ومسقط وروسيا.. وغيرها، وخططه كما هى ( وسط توترات عالمية غير مسبوقة) ليس لها علامات تدل عليها، أو على مخارجها، حيث تبدو أسعار الطاقة اليوم فى وضع يتفق عليه الجميع وهو أنها لن تعود كما كانت، وأنها انطلقت فى مضمار آخر تصاعدى، ولن تنخفض إلى مستوى 70 دولارا للبرميل حتى لو توقفت الحرب نهائيا كما يتوقع الكثيرون، أما المخاوف التى يلمح إليها ترامب فهى أنه إذا استمرت الحرب أو تجددت فقد يتجاوز السعر حاجز الـ 150 إلى 200 دولار للبرميل، مما يفتح أبوابا جديدة للتضخم فى كل الأسواق، من الصين شرقا إلى أمريكا وأوروبا غربا. أعتقد أن أزمة الطاقة لم تعد وحدها على طاولة العالم، بل أزمة الغذاء أيضا؛ فبعد أن اهتزت أسواق النفط العالمية، حذرت الأمم المتحدة، على لسان أمينها العام، من أن استمرار إغلاق المضيق سيؤثر على كل دول العالم، وأن المواسم الزراعية تشتكى فى كل الدول، خاصة فى دول الجنوب، من نقص الأسمدة، ولا عزاء للأذكياء أو الحمقى الذين فتحوا بابا لأغرب حروب التاريخ، والتى يبدو أنها لم تخرج كل ما فى جعبتها بعد، حيث صورة «هرمز» اليوم مخيفة للغاية؛ فهناك أكثر من 2000 سفينة تنتظر العبور، و20 ألف بحار يبحثون عن مرفأ أو ميناء للعودة لأهاليهم، وينتظرون فى عرض البحر، فى إشارة لما يحملون للعالم من مخاوف نتيجة هذه «الحرب الغبية»، والكل يطالب باحترام الملاحة البحرية التى تستحوذ على 80% من تجارة العالم، ولكن لا أحد يستجيب، وكأن الجميع أصيبوا بالصمم وعدم القدرة على الحركة، وأخيرا، إن عدم أمان «هرمز» يعنى أن كل البحار فى أزمة والعالم عالق فيه.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى