2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

روسيا وأمريكا.. سباق بلا نهاية!

الأحد 20 من شعبان 1447 هــ
العدد 50833
انتهاء سريان معاهدة «ستارت» بين الولايات المتحدة الامريكية وروسيا ليس حدثا إجرائيا بقدر ما هو لحظة مفصلية تُقاس بتوازنات الردع لا بتواريخ التوقيع، فالمعاهدة، التى قُدِّمت طوال سنوات باعتبارها «الركن الأساسى» المتبقى فى منظومة ضبط التسلح بين أمريكا وروسيا، كانت آخر ما تبقّى من ضمانات وُضِعت لترويض أسوأ غرائز القوة (السباق بلا نهاية)، ومع انقضائها يدخل العالم- بحسب التعبير الروسى اللافت- إلى «واقع بلا قيود»؛ وهو وصف لا ينطوى على مبالغة دعائية بقدر ما يعكس فراغا كبيرا فى آليات التحقق والشفافية بين القوتين النوويتين الأكبر.

لقد قيدت معاهدة «ستارت 3»، الموقعة عام 2010، والنافذة منذ 2011، الترسانات الإستراتيجية المنشورة لكل طرف عند 1550 رأسا نوويا، و700 صاروخ وقاذفة إستراتيجية، و800 منصة إطلاق، والأهم من الأرقام آليات التحقق (تفتيش ميدانى وتبادل دورى للبيانات) التى تجعل السقف قابلا للقياس لا مجرد «نوايا حسنة»، وقد مُدِّد العمل بها حتى الخامس من الشهر الحالى، لكن تدهور الأوضاع السياسية منذ حرب أوكرانيا (2022)، وتقويض وثائق أخرى للرقابة على التسلح- سحب تدريجيا ما تحت المعاهدة من أرض صلبة، ثم جاء إعلان روسيا فى فبراير 2023 تعليق المشاركة فى أنشطة التفتيش، مع تأكيد الالتزام بالحدود العددية حتى نهاية 2024، ليشير إلى أن المعاهدة كانت تُدار فى السنوات الأخيرة بقدر من «الحد الأدنى السياسى» أكثر من كونها نظاما متكاملا.

واليوم، مع انتهاء المعاهدة من دون بديل، يفقد العالم آلية التحقق، والثقة الوحيدة المتبقية، وهو ما يفتح الباب أمام أسوأ سيناريو فى العلاقات الإستراتيجية (الشك المتبادل بوصفه سياسة رسمية)، حيث وضع الكرملين عنوانا للمرحلة جاء على لسان ديمترى بيسكوف، الناطق باسمه، عن أن «الوقت ينفد بسرعة»، وأن العالم قد يصبح «فى وضع أكثر خطورة»، رابطا ذلك بفشل الجهود الروسية لتمديد المعاهدة وما يستتبعه من تدهور فى الرقابة على التسلح، وانتشار السلاح النووى،

والأكثر دلالة ما قاله نائب وزير الخارجية سيرجى ريابكوف: «إن انقضاء المدة من دون رد أمريكى يعنى أن روسيا تستعد لـواقع جديد خالٍ من القيود النووية»، وإن عناصر الاستقرار فى النظام السابق تتآكل وتتزايد ملامح الاقتراب من الفوضى.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى