رأس الأفعى «محمود عزت وسيد قطب»

الخميس 8 من رمضان 1447 هــ
العدد 50851
لم تكن الصورة صادمة بالنسبة لى فحسب، بل فادحة، عندما كشف مسلسل رمضانى شخصية (رأس الأفعى) اللقاء الأول بين محمود عزت وسيد قطب، لنكتشف تاريخ «رأس الأفعى» الذى حاول تمزيق مصر عبر عقود مختلفة، ومتعاقبة، وطوال قرن من الزمان، وكان آخرها ما جرى بعد سقوط الإخوان الإرهابيين فى امتحان الحكم والثورة فى العقد الثانى من القرن الحادى والعشرين، وفى هذا المسلسل نرى عزت وقطب، حيث يعرض الثانى عليه فكرة اغتيال الرئيس عبدالناصر، وتدمير الكبارى، ومحطات الكهرباء، وهما يتكلمان عن وطن يعيشان فيه، لكنهما يخططان لتدميره، وضرب بنيته التحتية، ليجعلاه خرابا لا يصلح للحياة، وها هو «المفكر» الذى أبهر البعض بلغته، وسحره، كان سجله الإجرامى واضحا، بل فاضحا؛ ولم يكن ذلك خيالا دراميا، أو تجنيا عليه، بل وقائع (سجلتها المحاكمات والأرشيفات) تؤكد أن الجماعة كانت دائما ترى فى الدماء وسيلتها الأساسية لتحقيق أهدافها فى كل مراحل وجودها. أعتقد أن ما يثير الانتباه فى مسلسل «رأس الأفعى» هو كشف التناقض الصارخ بين الخطاب العلنى للإخوان وسلوكهم السرى؛ فبينما يطلقون شعارات «المظلومية» و«السلمية» فى المحافل الدولية والشارع السياسى، نجدهم على الأرض يشكلون خلايا إرهابية تستهدف المرافق الحيوية، وتتعاون مع تنظيمات متطرفة أخرى مستنسخا من فكرتهم الأصلية (المتاجرة بالدين)، ولذلك أعتقد أن محمود عزت الذى اُعتقل فى أغسطس 2020، بعد سنوات من الاختباء عقب ثورة 30 يونيو، لم يكن مجرد مسئول تنفيذى، بل كان الحارس لشبكات التمويل والاتصال، والمرجعية التى تدير الخلافات الداخلية وتنسق بين الأجنحة الإرهابية. لقد كشف المسلسل، عبر مشاهد محكمة، كيف حول عزت وأعوانه الجماعة إلى أداة للعنف الممنهج، مستلهمين فكر سيد قطب الذى رأى فى «الجاهلية» مبررا لاستهداف الدولة والمجتمع، وأخيرا، فتح «الصندوق الأسود»، والحديث العلنى عن الحقبة الأكثر خطورة فى تاريخ «ثعلب الجماعة»، ومحركها الصامت، الذى لُقب بـ «أفعى التنظيم»، يجعلنا نتأمل ما كانت ستئول إليه بلادنا، فبينما كان العالم يتجه نحو الألفية الجديدة، وينفتح على التكنولوجيا والحداثة، كان محمود عزت وجماعته يعيدون إنتاج الجماعة بظلامية العصور الوسطى، وفكر الجاهلية القطبية.
