2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

أمريكا.. والسد الإثيوبى «2»

الثلاثاء 1 من شعبان 1447 هــ
العدد 50814
لم تكن مبادرة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب بشأن السد الإثيوبى الأولى، فكلنا يتذكر جولة المفاوضات التى كانت فى ولايته الأولى، وكان هناك اتفاق جوهرى للتوقيع، بمشاركة البنك الدولى، ولم يصل إلى نهايته بسبب رفض الجانب الإثيوبى التوقيع على مشروع الاتفاق. لقد جاءت الدعوة الجديدة للرئيس ترامب فى خُضم وزخم العلاقات المصرية – الأمريكية التى لعب فيها البلدان، والرئيس ترامب دورا بارزا فى إنهاء حرب الإبادة الإسرائيلية على غزة، والتى دعمت فيها واشنطن وترامب جهود الوساطة المصرية لإيقاف الحرب، وإقرار الهدنة، ثم زيارته إلى شرم الشيخ التى شكلت اختراقا كبيرا لأزمة الشرق الأوسط، واستطاعت خلالها مصر وضع رؤيتها للحل على الطاولة، ومنع تهجير الفلسطينيين، أو تصفية قضيتهم، وأصبحت فيها مصر لاعبا لا غنى عنه لإدارة ترامب لإنجاح خطته، وبدلا من تعاقب المسارين الأمنى والسياسى فى الطرح الأمريكى أصبح هناك توافق على توازن المسارات كذلك من نزع السلاح إلى فكرة حصره. أعتقد أن التجاوب الأمريكى مع الرؤية المصرية يدفعنا إلى أن نتفاءل بتدخل الرئيس ترامب فى قضية السد الإثيوبى، وحلها بشكل يحفظ الحقوق المصرية فى نهر النيل، مع مراعاة أنه المصدر الوحيد لمصر للمياه، فى حين أن إثيوبيا غنية بمصادر المياه، ووفرتها، بل إن مصر أمام تزايد عدد السكان، واحتياجاتها للمياه، يجب أن تضع أمام الجانبين الأمريكى والإثيوبى قضية أكثر من حيوية لمستقبل الاستقرار الإقليمى، ومستقبل دولتى المصب، وهى حصولها على كمية أكبر من المياه تتناسب مع النمو السكانى، ومع وفرة المياه فى إثيوبيا، وفى حالة التعاون المصرى- الأمريكى، تستطيع مصر مساعدة إثيوبيا فى إدارة سد النهضة، حيث إن هناك فعلا معاناة للإثيوبيين فى إدارة السد، ويحتاجون إلى مساعدات مصر الفنية، وخبراتها فى المجال المائى، كما أن التطويرات التى جعلت من مصر مصدرا مهما للطاقة والكهرباء تجعلها من الممكن أن تساعد إثيوبيا فى توفير الكهرباء، بل مدها من الشبكة المصرية، والتعاون مع إثيوبيا فى هذا المجال يحول السد فعلا من وسيلة للتهديد والابتزاز المائى إلى مجال رحب للتعاون الاقتصادى بين دول نهر النيل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى