2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

إعلان الحرب!

الأحد 11 من رمضان 1447 هــ
العدد 50854
أعلنت الحرب؛ هجومٌ استباقي ضد إيران، فرضُ حالة الطوارئ في إسرائيل، وانطلاقُ صفارات الإنذار كتحذير مسبق للسكان بعد إطلاق صواريخ باتجاه العمق الإسرائيلي، مع إغلاق المدارس ومنع التجمعات.

تؤكد التصريحات الإسرائيلية أن هذه العملية جرى الإعداد لها بعناية، وحُدد موعدها بالتنسيق الكامل مع الولايات المتحدة منذ أسابيع. من المتوقع أن تستمر هذه الهجمات لفترة طويلة، كاستكمال لـ «حرب الـ 12 يوماً» التي شُنت في يونيو 2025، في حين تستعد إيران لردٍ وصفته بـ«الساحق».

فبعد ساعاتٍ قليلة من اختتام «محادثات جنيف» ووصول وزير خارجية عمان إلى واشنطن لإطلاع الإدارة الأمريكية على النتائج، باغتت الولايات المتحدة وإسرائيل الجانب الإيراني بهجمات طالت أنحاءً متفرقة. هل أراد ترامب حقاً منح فرصة للدبلوماسية؟ ربما يسعى ترامب لاستخدام العمليات العسكرية الإسرائيلية كأداة ضغط قصوى لإجبار إيران على القبول بشروطه؛ فهو يطمح لضمها إلى المعسكر الأمريكي بعد تجريدها من طموح التسلح النووي.

ومع ذلك، يظل ترامب متحسباً من احتمالية أن تستدرجه إسرائيل إلى مواجهة عسكرية مباشرة وواسعة مع طهران. لقد وضع رئيس الوزراء الإسرائيلي نيتانياهو، منذ عودته للسلطة 2009، تدمير البرنامج النووي الإيراني هدفاً استراتيجياً لحكوماته المتعاقبة، سواء عبر العمليات التخريبية أو اغتيال العلماء النوويين. عارض أي تسوية، ووقف بضراوة ضد اتفاق 2015 (خطة العمل الشاملة المشتركة)، وسعى لإجهاضه، وهو ما تحقق بانسحاب ترامب منه في 2018 وإعادة فرض العقوبات الاقتصادية ضمن سياسة «الضغوط القصوى».

ويبدو من طبيعة الأهداف المنتقاة أن حكومة نيتانياهو لا تستهدف إضعاف القدرات العسكرية فحسب، بل تسعى لإسقاط نظام طهران؛ وهو هدفٌ دأب نيتانياهو على ترويجه في واشنطن، بل ودعا الشعب الإيراني صراحةً للثورة ضد نظامه.

أخيرا، لايزال من غير الواضح ما ستئول إليه هذه المواجهة؛ فالكثير يعتمد على الموقف الأمريكي، خاصةً إذا أخفقت إسرائيل في تدمير المنشآت النووية، أو إذا قفزت أسعار النفط عالمياً نتيجة استهداف منشآت الغاز والنفط الإيرانية.

قد تصمد إيران، لكن بثمنٍ باهظ جداً (عسكرياً واقتصادياً وبشرياً)، ومن الواضح أنها لن تدفع هذا الثمن وحدها في منطقة تشتعل بالصراعات.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى