2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

أمريكا.. والسد الإثيوبى«1»

الأثنين 30 من رجب 1447 هــ
العدد 50813
فى الذكرى الأولى لعودة الرئيس الأمريكى دونالد ترامب إلى البيت الأبيض فى الدورة الثانية (بعد غياب 4 سنوات)، وهى مناسبة عالمية قبل أن تكون أمريكية، لأنه عام مؤثر، وملىء بالأحداث العميقة – كان ترامب هو شاغل الدنيا والناس معا، وعاملا مشتركا لكل القضايا فى كل القارات، وليس الأمريكيتين، أو الشرق الأوسط فقط.

لقد فاجأنا ترامب بعرض أمريكى لحل أزمة السد الإثيوبى، وهى القضية المصرية الوجودية التى لا تغيب أبدا عن الضمير المصرى، أو دولتى المصب (مصر والسودان)، لأن نهر النيل مصدر الحياة، بل الخلود لوطننا، وهو السد الذى أنشأته إثيوبيا عام 2011، مستغلة مراحل الاضطرابات السياسية التى عاشها بلدنا خلال تلك الفترة العصيبة، والدقيقة، وهى الأخرى لن تغيب عن تاريخنا كله، وقد جاء التحرك الإيجابى، أو رؤية الرئيس ترامب الجديدة، تجاه مصر بعد أن أغلقت مصر رسميا مسار التفاوض مع إثيوبيا لاكتشافها المماطلات، والسياسات الأحادية الإثيوبية التى لا نريد أن نقول إنها معادية، ولكنها على الأقل غير ودية، وتحمل فى طياتها مخاوف كثيرة لدى المصريين، لأن قضية المياه حساسة، وقضية حياة، ووجود لدى المصريين، أو دولتىّ المصب (مصر والسودان)، ولم تُضع مصر تلك الفترة سُدى، فقد أعلنت أنها لن تسمح ببناء سدود جديدة على نهر النيل من دون اتفاق مسبق، مشددة على أنها لن تسمح بالتفريط بحقوقها المائية، وبعد أن وصل مسار التفاوض المستمر 13 عاما إلى طريق مسدود، منذ بدء إنشائه السد الإثيوبى حتى النهج الأحادى لإدارته، وتشغيله من دون اتفاق مُلزم. لقد تغير الخطاب السياسى المصرى الذى كان يعتمد على الدعوة المستمرة للحوار، وإذا كان الإثيوبيون قد أكملوا البناء فإن المبادرات المصرية فى المجالات المتعددة، خاصة فى إفريقيا، وتوسيع نفوذها فى حدود النيل، مَثَّلَ وسيلة ضغط قوية على إثيوبيا، بل إن وجود مصر فى كل المشروعات التنموية فى إفريقيا، وفى دول حوض النيل الجنوبى (30 مشروعا مائيا فى دول إفريقيا المختلفة) يأتى ردا على مغالطات الجانب الإثيوبى أننا نقف ضد مبادرات التنمية فى إفريقيا، وقد سقطت كل دعاوى إثيوبيا أمام دول حوض النيل، والأفارقة، بل أمام العالم كله، وقد أصبح الموقف المصرى قويا على الأرض، وفى القارة، وعالميا.

وغدا نكمل الحديث

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى