العين على دافوس أم ترامب؟!

الخميس 3 من شعبان 1447 هــ
العدد 50816
اختار الرئيس الأمريكى دونالد ترامب أن يعلن من جديد عن نفسه فى جبال الألب بأجوائها الباردة فى دافوس بسويسرا، حيث كل صراعاته انتقلت من جيوسياسية إلى جيواقتصادية، كما أنه الرئيس الذى لا يقوض العولمة وحدها، بل حرية التجارة بالرسوم الجمركية المثيرة للهلع، بل يريد أن يحكم العالم، والأخطر بلا ضوابط، وكلنا متشوقون إلى الجديد الذى يحمله للعالم فى المنصة العالمية المعنية بالاقتصاد الحر، حيث سيطلق العالم على دافوس «قمة المتناقضات» التى تحمل الشىء وعكسه، وتجعل من يحاول أن يفهم يطرح مزيدا من التساؤلات والمخاوف.
لقد جمع منتدى دافوس زعماء العالم، والأهم رؤساء شركات العالم الكبرى، فهم أكثر تأثيرا من الزعماء، والسياسيين، والقادة، بل إن كلمتهم قد تكون فوق كلمات زعماء العالم الحاضرين به، فهم أصحاب السلع، والخدمات، وصناع الاستثمارات، وهم الأقوى فى عالمنا الآن، ويبدو أن الرئيس الأمريكى فى عامه الثانى من ولايته الثانية المثيرة للانتباه، والجدل، والتتبع، قادم أو مقدم، على أشياء جديدة مختلفة تقفز بالسياسة إلى العالم المجهول، فهو يتحرك من دون قيود تُذكر، من واشنطن إلى بقية الولايات المتحدة، ومن بكين إلى موسكو، ومن غزة إلى جرينلاند، ومن أوروبا إلى كندا، وصولا إلى دول أمريكا الجنوبية، وإفريقيا. أعتقد أن خريطة العالم العالمية ومخاطرها كلها مفتوحة أمام المؤثرين من شركاء وحضور دافوس خلال الأيام الأربعة المقبلة، وستظهر أمام المراقبين الاتجاهات، والرؤى، والسياسات الجديدة، وإذا استطاع الحضور وقف الصراعات العالمية، وتداعيات الحروب، وإعلاء روح الحوار التى تتبناها جماعة دافوس- سيكون قد جنبوا العالم تطورات مزعجة وخطيرة، خاصة فى الشرق الأوسط الذى لا يتحمل حروبا جديدة، وقد خرج من حرب إسرائيل ضد إيران وغزة فى وضع اقتصادى يحتاج لترميم آثار الحرب، وإلى مساعدة، كما أن إيران تحتاج إلى حلول عاجلة لمشكلاتها الاقتصادية وليس التفكير فى ضربها من جديد. وأخيرا، صورة العالم فى دافوس سوف تحمل ملامح عام جديد، بل العالم فى حقبة ترامب المقبلة، والعين ليس على ترامب وحده ولكن على الشركات العالمية كذلك، وزعماء أوروبا، والصين، وروسيا، فهل يستطيعون تلجيم الجموح العالمى نحو الحروب والاضطرابات؟!
