ما بعد حقبتىّ بن لادن وسليمانى

الأحد 2 من جمادي الآخرة 1447 هــ
العدد 50756
منطقتنا العربية فى مفترق طرق بعد قرار مجلس الأمن (بدء المرحلة الثانية لغزة) الذى يعطى الأمل ليس لغزة وحدها ولكن الفلسطينيين كلهم فى المستقبل بعد حرب طويلة، ومريرة، استغرقت عامين، ولذلك عندما زار الأمير محمد بن سلمان، ولى العهد السعودى، البيت الأبيض، واُستقبل بحفاوة، وتقدير أمريكى كبير، هو ليس للسعودية وحدها ولكن المنطقة العربية كلها- شعرت بأن حقبة ما بعد 2001 بين الأمريكيين والعرب قد انتهت، وهى مرحلة سوداء غرست بين العرب، خاصة السنة، والسعوديين تحديدا، وأمريكا جدارا ملتهبا ظل يعلو وأطلقوا عليه «حقبة أسامة بن لادن والقاعدة»، وبدأت بعدها حربا أفغانستان والعراق، ثم مرحلة الربيع العربى التى تهاوت فيها معظم دول الشرق العربى تقريبا، وعندما صنف الرئيس الأمريكى دونالد ترامب السعودية بعد الزيارة بـ«إعلان تاريخى» أنها «أول الحلفاء بعد الناتو» أدركت أن قطارا جديدا فى العلاقات العربية- الأمريكية قد بدأ، وأنه يتسع للجميع، بل هو فعلا للجميع. لقد كانت رحلة ولى العهد السعودى إلى واشنطن تدشينا لعصر جديد بين العرب كلهم والأمريكيين ما بعد حقبة بن لادن، التى خلّفت جفوة ظلت عقودا بين العالم العربى (السنى) والأمريكيين، وحقبة قاسم سليمانى (الإيرانى) التى عمّقت مخاوف الغرب من المنطقة العربية، خاصة أن حزاما شيعيا أضيف إلى حزام بن لادن السنى لبناء جدار عميق بين الشرق والغرب بحروب لا تنتهى، ولذلك فإن القضايا العربية، والحروب الملتهبة بالمنطقة، لها على مائدة المرحلة المقبلة اهتمام أمريكى، بل عالمى متزايد، إذا حدث تنسيق عربى- عربى، وسوف يكتسب العرب قوة جديدة فى العالم المعاصر. وأخيرا، المرحلة الراهنة تحمل فرصا متزايدة، كما تحمل قوة للبلدان العربية جميعا تجعل الغرب، وأمريكا تحديدا، فى حاجة إلى منطقتنا يجب انتهازها ليخرج الشرق الأوسط من مرحلة الحروب، وسقوط الدول، والميليشيات، والأحزاب المتطرفة، ويدخل مرحلة جديدة يستوعب بها لغة العصر الحديث، ويبدو لى أن الصورة تحمل مؤشرات إيجابية، وأتطلع إلى أن ننتهزها جميعا، وأن يكون بين العرب ما نستطيع أن نسميه «تقسيم عمل حقيقى، وعملى لقيام فلسطين، وإعادة الدول التى سقطت فى هذه الحروب: السودان، وليبيا، واليمن، وسوريا، ولبنان، والعراق»، وأن نحقق طموحات الشعب الفلسطينى فى قيام دولته، واسترداد بلداننا استقرارها، ونموها السياسى، والاقتصادى.
