2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

رجال حملوا أرواحهم على أكفهم

الأحد 20 من محرم 1448 هــ
العدد 50980
لا تُبنى الأوطان بالشعارات، إنما تحرسها تضحيات رجال يقفون «حائط صد» بين الدولة ومن يحاول العبث بأمنها. وفى مصر، كانت معركة الحفاظ على الوطن معركة وجود، دفعت فيها الشرطة ثمنًا باهظًا من دماء أبنائها الذين آمنوا بأن بقاء الوطن يستحق التضحية. منذ أحداث 25 يناير 2011 وما تلا ثورة 30 يونيو 2013، وجدت الشرطة نفسها فى مواجهة مفتوحة مع جماعات متطرفة سعت لفرض مشروعها بقوة السلاح. وقدم كثير من الضباط والجنود أرواحهم وهم يؤدون واجبهم، مستمسكين بالقسم الذى أقسموه؛ حماية الشعب والوطن ولو كان الثمن الحياة نفسها.

وممن جسدوا هذه المعانى، اللواء نبيل فراج، الذى استشهد فى سبتمبر 2013 وهو يقود بنفسه القوات المكلفة بتطهير «كرداسة» من البؤر المسلحة، مؤمنًا بأن القائد يتقدم الصفوف وقت الخطر.

ومن الوجوه الحاضرة فى الوجدان، العميد ساطع النعمانى، الذى أصيب إصابة بالغة بمحيط جامعة القاهرة فى يوليو 2013 إبان تصديه للمسلحين، ولحق بركب الشهداء 2018 متأثرًا بجراحه. وعندما استهدف الإرهاب قصر الاتحادية 2014، استشهد المقدم محمد لطفى، ضابط المفرقعات، أثناء محاولته إبطال مفعول عبوة ناسفة لحماية المارة.

وفى صحراء الواحات 2017، خاض رجال الشرطة أشرس المواجهات؛ واستشهد خلالها العميد امتياز إسحاق، والعقيد أحمد فايز، والنقيب إسلام مشهور، والنقيب أحمد زيدان، برفقة أبطال قاتلوا بشرف.

أما سيناء، فقد شهدت بطولات لا تنتهى، أبرزها ملحمة النقيب عمر القاضى الذى واجه هجومًا غادرًا على «كمين البطل 14» بالعريش، ورفض التراجع حتى استشهد.

وتاريخ الشرطة زاخر ببطولات سبقت ذلك؛ ففى 1990، استشهد المقدم عمرو سعد الشربينى المكلف بحراسة رئيس مجلس الشعب الأسبق رفعت المحجوب، لتؤكد الواقعة أن رجال الشرطة واجهوا الإرهاب منذ عقود.

ولم تقتصر البطولات على ميادين القتال؛ إذ استشهد اللواء محمد الشربينى، مدير الحماية المدنية بالقاهرة، والنقيب عبد الرحمن العدوى، وأمين الشرطة حمدى عبدالجواد، أثناء إخماد حريق منشأة ناصر، حيث آثروا البقاء وسط النيران لحماية منازل المواطنين.

أخيرا وراء كل شهيد أسرة صمدت وآمنت أن الوطن يستحق، ولن يكون شهداء الشرطة مجرد أسماء فى سجلات التكريم، بل هم ضمير حى يذكرنا دائمًا بأن أمن الوطن ليس منحة، وإنما ثمرة دماء غالية لرجال افتدوا تراب مصر بأرواحهم.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى