بعد الحرب الإقليمية .. إيران إلى أين؟

الأحد 18 من رمضان 1447 هــ
العدد 50861
نحن أمام صورة معقدة للغاية، لكننا نستطيع أن نجزم، بل نؤكد، أن نظام «ولاية الفقيه» منذ قيام الثورة الإيرانية، وتربع الخمينى، ومن بعده خامنئى، على سدة الحكم (إمبراطورية الشاهنشاه)- قد انتهى بشكله القديم، وبالرغم من المحاولات الإيرانية المستميتة لضرب دول الخليج الست وكل جيرانها الآسيويين (حتى من كان منهم معها على طول الخط)، فإن الحرب الدائمة بشكلها الراهن قد قوضت مكانة إيران الإقليمية والدولية. أعتقد أن الصورة قاتمة، بل إن المستقبل أكثر من غامض، وهذا يجعل أمد الحرب ممتدا، مما يعنى زيادة الآلام على الإيرانيين، ودول الخليج، بل على منطقة الشرق الأوسط ككل، وسيكون من الصعب على واشنطن وتل أبيب التأثير فى مجريات الأمور فى الداخل الإيرانى كما يتصور الرئيس ترامب، وكما ينشر فى تصريحاته، إلا إذا حدث تمرد داخلى؛ وهو أمر مستبعد إلى حد كبير فى البلاد القديمة مثل إيران (أرض فارس) التى لم يسبق احتلالها كاملة، ولدى شعبها شعور ضخم بالكبرياء يصعب التسلل إليه أو هزيمته، وبالتالى فنحن نستبعد تكرار سيناريو فنزويلا كما يروج ترامب وفريقه فى واشنطن، لكن مسلسل الضغط أو الابتزاز الذى تمارسه إيران على دول الخليج سيكون له تأثيرات ضارة على مستقبل إيران فى المديين المتوسط والطويل؛ لأنه يخفى فى طياته عنفا بدأ العرب يستشعرونه تجاه الأحقاد التاريخية التى لا يمكن تجاهلها بين الطرفين، رغم التعاطف العربى والإسلامى مع إيران، وهى تتعرض لعدوان من قوة عسكرية أمريكية ساحقة، وتحالف إسرائيلى- أمريكى متجذر، وتهميش وضعف أوروبى ظاهر للعيان، وتغاضٍ روسى وصينى لا يمكن إنكاره، وكأنهما ضمنيا مع العدوان على إيران. وأخيرا، هذا الموقف الصعب والدقيق لا يمكن أن يكون علاجه عبر اهتزاز نظام الملالى فى الداخل، واتجاهه لإشعال الشرق الأوسط، بل عبر سياسة جديدة تبدأ بالمصالحة مع دول الجوار، ومعالجة أخطاء السنوات الماضية مع العالم، وتهدئة حالة الحرب، والاتجاه نحو السلام الذى تستحقه إيران ومنطقتنا؛ إلى أن يظهر القائد الإيرانى الذى يدرك كل هذه المتغيرات ويغير السياسات.
