القانون الدولى فى مرمى الانتهاكات!

الثلاثاء 15 من شعبان 1447 هــ
العدد 50828
نعيش مرحلة تتسم بانتهاكات واضحة، ومستمرة للقانون الدولى (الإبادة الإسرائيلية لأهلنا فى غزة، وكل المناطق الفلسطينية، والحرب الروسية- الأوكرانية، والمرحلة القاسية التى يمر بها السودان الشقيق، والاختطاف الأمريكى للرئيس الفنزويلى وقرينته من مقر إقامتهما فى كاراكاس، والتهديد الأمريكى كذلك بضم جرينلاند.. وغير ذلك من الانتهاكات)، وقد أعادت هذه الأحداث إحياء نقاش مقلق حول: هل ما زال القانون الدولى ذا معنى؟! يرى منتقدون على نحو متزايد أن القانون الدولى بات بائدا، ولم يعد سوى سياسة متنكرة فى زى قانون، فالدول القوية تنتهكه عندما يناسبها الأمر، وتستحضره بشكل انتقائى، وتتجاهله كليا حين يقيد مصالحها، ثم تعود لتستدعى قدسيته عندما يخرق الخصوم القواعد، لكن الاستنتاج الخطير الذى قد يصل إليه البعض هنا هو أن القانون الدولى أصبح بلا معنى، وهذا الاستسلام للواقع خطير لأنه يعنى قبولنا بعالم الغاب، حيث يَنقضُ القوىُ على الضعيف دون رادع، ولو تخلينا عن فكرة القانون الدولى، فماذا سنضع مكانها؟! أعتقد أن انهيار النظام القانونى الدولى يعنى ببساطة إضفاء الشرعية على منطق القوة الوحشى، والسؤال المطروح الآن: هل لا يزال القانون الدولى يؤدى غرضا ذا معنى؟، وبينما تتركز التغطية الإعلامية الراهنة على التهديدات التى تواجه القانون الدولى الإنسانى، إلا أنه يتضح أن القانون الدولى ككل يتعرض لضغوط أوسع نطاقا، فالأزمة ليست فى القانون نفسه، بل فى آليات تطبيقه، وفى إرادة المجتمع الدولى لتفعيله، لأن القانون الدولى ليس كيانًا مجردًا يحلق فى السماء، بل هو مرآة تعكس موازين القوى، وتوازنات المصالح على الأرض، ومشكلته تكمن فى أن آليات الإنفاذ لا تزال حبيسة إرادة الدول الكبرى التى غالبًا ما تضع مصالحها فوق مبادئ العدالة. وأخيرا، انتهاكات ميثاق الأمم المتحدة، وتآكل القواعد المتعلقة بالسيادة والنظام الدولى تطورات مقلقة للغاية، وهى أمور ذات أهمية قصوى، ويجب إدانتها أينما ومتى وقعت، غير أن ثمة تدرجا فى مستوى القلق، وعنصرا من البراجماتية فى كيفية التعامل مع انتهاكات القانون الدولى فى سياق النزاعات المسلحة.
