عام على رحيل الأسد!

الخميس 20 من جمادي الآخرة 1447 هــ
العدد 50774
لم يكن تأثير بشار الأسد فى سوريا وحدها (ربع قرن إلا قليلا صبغت السياسة السورية فى الحقبة الأسدية الثانية على الشام كله، وسبقتها سياسات أعمق للرئيس حافظ الأسد منذ سبعينيات القرن الماضى)، فالتغييرات التى أحدثها بشار كانت وراء الاندفاع السريع للحرب الأهلية الشاملة التى انتابت المنطقة، والتى تسببت فى أكبر عملية نزوح للسوريين حول العالم هربا من جحيم حرب أججت المخاوف بين الطوائف، خاصة الأقليات، وأدت إلى تفاعلات بين الطوائف السورية واللبنانية، وحرب ممتدة تداخلت فيها، بالإضافة إلى الاحتلال الإسرائيلى الجاثم والثقيل للجولان المحتلة، والذى امتد إلى جنوب سوريا كلها، ولبنان كذلك، وحروب نفوذ إقليمية أخرى، كان جانبا منها نفوذ إيران المتصاعد فى الشام، وكان من أذرعها الممتدة فى اليمن حزب الله اللبنانى. عام على الرحيل، فقد تغيرت المنطقة، لكن مخاوف السوريين لم تهدأ، رغم الإجماع على فشل سياسات الأسد الابن الداخلية، فقد كشفت التسريبات التى أذاعتها إحدى المحطات العربية عن حالة الرئيس، خاصة النفسية، حيث أهال اللعنات والانتقاد ليس للسوريين وحدهم، وعلى الأخص أهل الغوطة، ولكن حتى لشركائه الذين تعاونوا معه (إيران وحزب الله)، ولم يسلم الروس وبوتين من النقد، أو حتى السخرية (بين الرئيس والمذيعة التى أفشت حالته الداخلية فى تسريب مثير أجج مشاعر السوريين ضد الحقبة، وضد الرئيس اللاجئ فى روسيا)، حيث ركزت التسريبات على أخطائه الشخصية، ورؤيته للأوضاع السورية، والإقليمية، وكيف دخل بسوريا فى نفق مظلم نتيجة مخاوفه من وجود احتلال أمريكى للعراق، فقد تصور أن سوريا مقبلة على هذا المصير فانخرط فى حرب تعاون فيها مع كل التيارات المناوئة، بل أصبح فيها أسيرا لإيران على حسابات أخرى، أو توازنات والده الرئيس الراحل حافظ الأسد، ولكن مازال الوضع الداخلى شائكا، خاصة مع الأكراد، و«قسد» لديهم مخاوف كثيرة، ومع العلويين، ومع الدروز، والتى وضعها أبوه ونسى يمثل حكما أقلويا، وفرغ الجيش من مضمونه، بل حوله إلى طائفى، مما جعله يستفز جميع الطوائف. وأخيرا، سقوط بشار أحدث تحولات جذرية، ومدوية فى المنطقة والعالم، فقد تحررت فيه سوريا من نظام تكشف أمام العالم أنه مجرم، ولاتزال التداعيات الإقليمية مستمرة، فماذا يحدث فى سوريا؟.. وهل يستطيع الحكم الجديد إعادة تأهيل سوريا وتوحيد الطوائف؟
