2025حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

السر بين عامى 2025 و 2026

الأثنين 9 من رجب 1447 هــ
العدد 50792
كنا خلال عامين فى ضنك سياسى، بل اجتماعى، ولهما تأثيراتهما الاقتصادية، فالحرب فى غزة لم يكن موقعها فقط غزة، فكل قذيفة، بل كل ضحية فى القطاع، كانت تنغرس فى قلوبنا ألما ومعاناة، لأن الحرب وتبعاتها كانت تنذر بكارثة كبرى على بلادنا، بل على الشرق الأوسط كله، حيث كان الهدف الإسرائيلى ليس تدمير غزة وحدها، بل تصفية قضية فلسطين كاملة.

لقد استغل الاحتلال كل الأخطاء التى وقعت فيها منطقتنا، بل كل الحسابات الخطأ التى كانت الجماعات، وفى مقدمتها حماس، تحسبها منذ اختلافها مع السلطة الفلسطينية، ولم يكن العد التنازلى لحرب غزة الخامسة يبدأ ما بعد 7 أكتوبر 2023، ولكن ما بعد استئثار حماس بالسلطة على غزة، وإبعاد السلطة الشرعية الفلسطينية المعترف بها عالميا وإقليميا، وقد تصورت إسرائيل أن إمارة غزة هى دولة فلسطين، ومكنت لحماس كامل السلطة، بل كانت تساعدها اقتصاديا، حيث فتحت باب التشغيل للعمالة الفلسطينية بإسرائيل لإنعاش اقتصاد حماس، وإبعادها عن الضفة الغربية نهائيا، وعبر المساعدات والأموال القادمة من الخارج لمساعدة حماس فى إقامة الأنفاق، والاستعداد لما عُرف بطوفان الأقصى بعد ذلك. لقد كانت الذريعة الإسرائيلية للتصفية جاهزة، بل نفذها اليمين الإسرائيلى كاملا بتدمير القطاع، ومدنه، وتأهيل غزة إلى الترانسفير، أو التهجير الجمعى والقسرى معا لأهلها، وتركهم لمصر لتتعامل معهم، لكن وضوح الرؤية لدى مصر منذ الدقيقة الأولى أفسد الخطط الإسرائيلية، بل أزعم أنه حشد المجتمع الدولى وراء القضية الفلسطينية، بل أعاد تأهيلها من جديد، ولعل من حُسن الطالع أننا كنا صادقين مع أنفسنا، ومع قضية فلسطين، وكانت النقطة الفاصلة، والأكثر تأثيرا، عقد قمة شرم الشيخ التاريخية التى انبثق عنها اتفاق غزة، فى إنجاز دبلوماسى غير مسبوق يرقى لمستويات النصر الكبرى، لأنه كشف عن الحسابات السياسية الخاطئة بجريمة فى حق الفلسطينيين، كما كشف لإسرائيل وأمريكا عن اختلالات التوازن العسكرى بين الطرفين، بل إن قوة إسرائيل العسكرية لا تفيد، وكان الاستخدام المفرط القسرى والهمجى، الذى ارتقى إلى الإبادة الجماعية، والاضطهاد لشعب يكافح من أجل تقرير المصير منذ 70 عاما، بارزًا (السلاح الذى هزم إسرائيل، وكان يقتل الأطفال، والنساء، وتدمير البنية الأساسية، وغزة كلها).

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى