الوعى والهوية الوطنية.. جبهة الدولة المصرية

الأحد 22 من ربيع الثاني 1448 هــ
العدد 51071
جاء مفهوم «وعى المصريين» فى حديث الرئيس عبدالفتاح السيسى بالعاصمة الجديدة متصلاً بحياة المواطن؛ فالدولة فى هذا التصور تبنى ثقته وترسخ انتماءه بأداء يمكن لمسه: خدمة أفضل، وتعليم أجود، وفرص لتحسين الحياة، لذلك جاء توجيهه بترشيد تكاليف تراخيص السيارات ورفع جودة الخدمات فى قلب حديثه عن حماية الدولة.
وتتضح هنا مسئولية العمل المؤسسي؛ فقد عرض وزراء النقل، والصحة، والتنمية المحلية، والداخلية، والكهرباء، والمالية، والتعليم، والإسكان، والتعليم العالى ما تحقق خلال السنوات العشر الماضية، بينما شدد الرئيس على أن معيار المرحلة المقبلة هو المواطن ومعالجة المشكلات المزمنة ورفع كفاءة الخدمات، ووضع التعليم فى المقدمة باعتباره الأداة التى تهيئ أجيالاً للتعامل مع الذكاء الاصطناعى والتحولات التكنولوجية، بما يجعل بناء الإنسان جزءاً من بناء وعيه وهويته الوطنية.
وتبدو أهمية ذلك فى أن اللقاء وضع «الوعي» فى صلب كفاءة مؤسسات الدولة؛ إذ ربط الرئيس تدريب العاملين الجدد فى الوزارات بأبعاد الأمن القومى، واعتبر حسن معاملة المواطن جزءاً من حماية الدولة، فالجبهة الداخلية لا تتماسك بالخطاب وحده، وإنما حين تتسق الرسالة مع تجارب الناس اليومية فى التعامل مع مؤسسات الدولة.
ولذلك، دعا الرئيس إلى مشاركة وعاظ الأوقاف والقساوسة فى نشر الوعى ومواجهة الشائعات، ولو من خلال كلمة يومية فى المدارس، بما يجعل المدرسة والأسرة والمؤسسات الدينية أطرافاً فى جهد مستمر لا حملات موسمية، فالوعى يشمل التمييز بين المعلومة والشائعة، وبين النقد الذى يصحح المسار وما يضرب الثقة فى مؤسسات الدولة.
واتضحت الرؤية فى حوار الرئيس مع طلاب الأكاديمية العسكرية، حين انتقل النقاش إلى قضايا المياه والسدود الإثيوبية، والذكاء الاصطناعى، وهرمز وباب المندب، وفى ملف المياه، أكد الرئيس أولوية الحلول السلمية، بالتوازى مع تعظيم الموارد بالتحلية، والمعالجة وإعادة الاستخدام، وأعاد التأكيد فى السياسة الخارجية على ثوابت مصر: السلام خيار استراتيجى، والقضية الفلسطينية مركزية، وحل الدولتين مسار للسلام، مع دعم أمن الخليج وحرية الملاحة.
هنا تكتمل الصورة: فالخدمة تبنى الثقة، والتعليم يعزز الهوية ويصنع الوعى، والوعى يصبح درعاً للأمن القومى..
