2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

فلسطين.. وحدة القرار ومصير القضية

الأحد 29 من ربيع الثاني 1448 هــ
العدد 51078
تعود القاهرة لتفتح بابًا جديدًا للمصالحة الفلسطينية، مع اجتماع ممثلي: فتح، وحماس، والجبهة الشعبية، والجهاد الإسلامي، تمهيدًا لحوار وطنى شامل برعاية مصرية، غير أن أهمية هذه الخطوة تُقاس بقدرتها على إنهاء الانقسام وبناء مرجعية وطنية واحدة تحمى الحقوق الفلسطينية. فمنذ انقسام 2007، تجاوزت الأزمة الخلاف السياسى إلى انقسام الأرض والسلطة والمؤسسات، وتراجعت قدرة النظام الفلسطينى على تمثيل شعبه، وقد استغلت إسرائيل هذا الانقسام لتكريس الاستيطان، وإضعاف فرص قيام دولة مستقلة ومتصلة جغرافيًا.

لقد أثبتت اتفاقات المصالحة السابقة أن التوافق بين الفصائل لا يضمن التنفيذ؛ وأن الخلافات حول السلطة، والانتخابات، والأجهزة الأمنية، ومنظمة التحرير، تعيد المسار إلى نقطة البداية، لذلك، ينبغى أن يتجه الحوار إلى معالجة جذور الأزمة.

إن المطلوب حوار استراتيجى شامل يضم الفصائل والقوى الوطنية والمستقلين، ويعيد بناء النظام السياسى على أساس: سلطة واحدة، وقانون واحد، وسلاح شرعى واحد؛ بما يوحد المؤسسات الأمنية والإدارية تحت مرجعية وطنية مسئولة.

والمقصود بالوحدة ليس إلغاء التعددية السياسية، بل الاتفاق على قواعد مشتركة، وتجديد الشرعية عبر انتخابات نزيهة، وإعادة تفعيل منظمة التحرير وتطوير مؤسساتها لضمان مشاركة أوسع، مع الحفاظ على مكانتها ممثلا شرعيا للشعب الفلسطيني.

وتتضاعف أهمية ذلك بعد دمار غزة وأزمتها الإنسانية؛ إذ لا يمكن فصل إعادة الإعمار عن المستقبل السياسى للقطاع، أو ضمان وحدة الأراضى الفلسطينية مع فصل غزة عن الضفة الغربية والقدس الشرقية، فالمرجعية الموحدة ضرورة لحماية حق الفلسطينيين فى تقرير مصيرهم وإقامة دولتهم.

وهنا يبرز الدور المصري؛ فالقاهرة ترى فى المصالحة ضرورة لحماية القضية من التصفية، وشرطا لتثبيت التهدئة وإعادة الإعمار، وقد راكمت مصر خبرة طويلة فى رعاية الحوار.

إلا أن نجاح الوساطة المصرية يتوقف على استعداد الفصائل لتقديم المصلحة الوطنية على الحسابات التنظيمية، وتحويل التفاهمات إلى التزامات. إن وحدة الفلسطينيين ضرورة لحماية شعب يواجه الاحتلال والاستيطان ومحاولات اقتطاع أرضه، ومن دونها ستظل الحقوق عرضة للتجزئة، وسيبقى التقدم السياسى رهين التناقضات الداخلية؛ فلا دولة مستقلة بسلطات متنازعة، ولا دفاع عن قضية وطنية كبرى بإرادات متفرقة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى