مصفاة إندونيسيا لزيت النخيل

الأربعاء 3 من جمادي الأولى 1448 هــ
العدد 51081
علينا أن ننتبه إلى أهمية توطين زراعة النخيل لإنتاج وصناعة الزيوت فى مصر، وجذبها من إندونيسيا، وإذا تطور لإنتاج الوقود كذلك؛ فقد برعت إندونيسيا فى هذا المجال. إن الزراعة والصناعة لهما تأثيرهما السحرى على المزارعين والمنتجين والمصنعين فى تحسين مستويات المعيشة للأفراد وأصحاب الحيازات الصغيرة، عندما تتم بشكل مستدام، فوفقا لتقديرات الأمم المتحدة، هناك 16 مليون وظيفة تعتمد على قطاعات زيت النخيل وحدها. وكان من أهم ما تم الاتفاق عليه خلال زيارة الرئيس السيسى لإندونيسيا: إنشاء مصفاة لمعالجة زيت النخيل فى مصر، إلى جانب تأسيس صندوق استثمار مشترك لتحويل المشروعات الاستراتيجية فى إطار تحركات تستهدف تعميق الشراكة الاقتصادية بين البلدين، وهى تجربة مميزة ومستحدثة، لتحويل نمو التبادل التجارى إلى استثمارات إنتاجية تخدم اقتصادهما. إن تعزيز الشراكة المصرية الإندونيسية يمثل تطورا سياسيا مهما، إلى جانب أبعاده التنموية والاقتصادية، وهو ما يستحق الاهتمام لما تتمتع به إندونيسيا، أكبر بلد إسلامى، من ثقل استراتيجي واقتصادى، وما يجمعها بمصر من روابط ثقافية، كما تمثل السوق الإندونيسية فرصة مهمة للصناعات المصرية. ويبرز التعاون في زراعة زيت النخيل وتوطين إنتاج الزيوت وصناعتها في مصر مجالا واعدا، خاصة أن مصر تستورد كميات كبيرة من الزيوت، بما يجعل التوسع فى الإنتاج المحلى خطوة مهمة لتقليل الاستيراد، وتلبية احتياجات السوق من هذه السلعة المهمة. أيضا الاتفاق على إنشاء جمعية مشتركة لرجال الأعمال المصريين والإندونيسيين تضم جميع الشركات المصرية العاملة فى إندونيسيا والإندونيسيين الموجودين فى مصر، ومجالات التعاون مفتوحة، خاصة فى القطاع الزراعى، والأدوية، وإطارات السيارات، والزيوت، والصندوق الجديد هدفه نفاذ المنتجات المصرية للسوق الإندونيسية والعكس، عبر تحديد المشروعات ذات الاهتمام من البلدين وإنتاجها محلياً بديلاً عن الاستيراد، بما يخدم اقتصاد البلدين. تستحق هذه التجربة الاقتصادية المبتكرة مع إندونيسيا الاهتمام والمتابعة؛ لتماثل الاقتصاد المصرى والإندونيسى، فهما من الاقتصاديات التى تسعى إلى جذب الاستثمارات الأجنبية، والصندوق المقترح سيكون بديلاً عن ذلك، يوفر للمنتجين العارفين بالسوقين الموارد لإنتاج سلع تلبى احتياجات البلدين.
