2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

ثلاثية المتوسط.. تحالف المصالح والاستقرار

السبت 30 من ربيع الأول 1448 هــ
العدد 51049
من قلب العلمين، ظهر شرق المتوسط فى قمة مصر وقبرص واليونان باعتباره مساحة تتقاطع فيها الجغرافيا مع الأمن والسياسة والاقتصاد، وهذا ما يكشف لماذا كان الاستقرار الإقليمى هو العنوان الأثقل فى مباحثات الرئيس السيسى مع الرئيس القبرصى نيكوس كريستودوليدس ورئيس الوزراء اليونانى كيرياكوس ميتسوتاكيس؛ فالمصالح المشتركة بين الدول الثلاث لا تنمو فى فراغ، وإنما تحتاج إلى محيط أكثر قدرة على احتواء الأزمات. إن المسألة أصبحت تتجاوز التنسيق الدبلوماسى، فمصر تنظر إلى جوارها الإقليمى باعتباره امتداداً مباشراً لأمنها القومى، بينما تمثل قبرص واليونان بوابة مهمة إلى المجال الأوروبى، ومن هنا يصبح التعاون الثلاثى وسيلة لبناء توازن إقليمى هادئ، يقوم على المصالح والاحترام المتبادل، بعيداً عن التوترات والاستقطابات الإقليمية. إذ تتسع دائرة المصالح لتشمل التجارة والاستثمار والسياحة والتعليم والثقافة وانتقال العمالة، إلى جانب مكافحة الهجرة غير الشرعية والجريمة المنظمة، لكن الطاقة تظل أحد أكثر الملفات اتصالا بالتحولات الجارية؛ فالحرب الأمريكية الإيرانية وما خلفته من اضطراب فى حركة الطاقة والملاحة يعيدان طرح سؤال أمن الإمدادات بقوة، وهنا تكتسب مصر أهمية متزايدة بالتنسيق مع قبرص واليونان.

وفى القضية الفلسطينية، حضرت الرؤية المصرية باعتبار أن استقرار المنطقة يظل ناقصاً مادامت الحرب فى غزة مفتوحة على احتمالات التصعيد؛ فوقف الحرب، وضمان المساعدات، والتمسك بحل الدولتين ليست فقط استحقاقات سياسية وإنسانية، بل شروط ضرورية لبناء شرق أوسط أكثر استقراراً. أما مياه النيل، فكانت حاضرة من زاوية مختلفة لتأكيد أن الشراكة المصرية مع قبرص واليونان لا تتوقف عند حدود المتوسط؛ فدعم مبادئ القانون الدولى، وعدم الإضرار، ورفض الإجراءات الأحادية، يمثل سنداً سياسياً مهماً لموقف مصر فى قضية تعتبرها جزءاً لا يتجزأ من أمنها القومى. وتزداد أهمية هذا المسار مع تنامى العلاقة بين مصر والاتحاد الأوروبى، بما يتيح للشراكة الثلاثية بناء جسر بين الضفتين ومصالحهما المتبادلة، ومن هنا تبدو قيمة القمة فى قدرتها على وصل ملفات تبدو متباعدة: أمن المتوسط، والطاقة، وفلسطين، والنيل، والتعاون الاقتصادى. إنها شراكة تتطور من تقارب جغرافى إلى شبكة مصالح متكاملة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى