2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

السخاوى ورياح الشرق الجديدة

الأحد 1 من ربيع الثاني 1448 هــ
العدد 51050
إن الدأب المصرى على بناء علاقات متوازنة مع دول العالم شرقًا وغربًا، أصبح من علامات السياسة المصرية وأصولها الراسخة التى تدعونا للاعتزاز بها؛ فالمرونة والحيوية تصنعان المكانة والدور والاستمرارية، وتضيفان إلى الرصيد المصرى فى محيطه الإقليمى والدولي. وللمرة الثالثة على التوالي، يشارك الرئيس عبدالفتاح السيسى فى قمة تجمع «بريكس»، وهو تجمع عالمى للتعاون التنموي، يركز على التعددية والتنمية المستدامة، ويعزز التعاون بين دول الجنوب والقوى الكبرى مثل الصين والهند وروسيا والبرازيل وجنوب إفريقيا، ولاسيما بعد انضمام مصر ودول أخري، ليصبح كتلة تنموية تمثل نصف سكان العالم وتستحوذ على حصة كبيرة من الاقتصاد العالمي.

ونحن نتطلع إلى ما تسفر عنه قمة هذا التجمع فى أوقات الأزمات والحروب، وقدرتها على إصدار بيان مؤثر فى المتحاربين فى الشرق الأوسط، أمريكا وإيران، خاصة مع اهتمامها بأمن الطاقة العالمي، وصمود الدول أمام الكوارث، وحماية سلاسل الإمداد والمضايق الملاحية، وهى أزمات يعانى العالم تداعياتها.

وبهذه المناسبة، ألفت النظر إلى أول كتاب مصرى يناقش هذا الملف بعنوان: «البريكس نحو نظام عالمى بديل»، للصحفى إبراهيم السخاوي، المراسل المتخصص بالأهرام، الذى عمل بعمق واستفاد من فترة عمله فى البرازيل لإعداد دراسات موسعة.

وقد قدم الكتاب المؤرخ الأمريكى بيتر جران، واصفًا إياه بأنه كتاب يعكس تحليلًا عميقًا للأصول السياسية للتجمع، وما يعلى من قيمة الكتاب أنه يعيد إلى الأذهان ما طرحه المفكر الراحل د. أنور عبدالملك فى كتابه «ريح الشرق» بداية الثمانينيات وتوقع فيه نهضة الصين، ويؤكد السخاوى أن ظهور البريكس يمثل صعودًا لآسيا ودول الجنوب عالميًا.

يركز الكتاب على التحول التدريجى من الأحادية القطبية إلى نظام متعدد الأقطاب، يقودنا إلى «رياح الشرق الجديدة» التى تتوافق فيها القوى الكبرى والصاعدة حول القضايا العالمية، مبرزًا أهمية انضمام مصر للتجمع العابر للحدود. لقد قدم زميلنا السخاوى دراسة شيقة تجعلنا نعتز بدور صحفيينا المتخصصين؛ وله أعمال مهمة سابقة منها «نحن والعالم: حوارات المستقبل»، و«لولا دا سيلفا: حلم البرازيل»، إضافة إلى «محنة الإسلام السياسي: الأيديولوجيا المارقة».

تحية لإنتاج زملائنا أبناء «الأهرام» على مواكبة الأحداث العالمية وتقديم دراسات تغطى النقص المعرفى فى عالم يموج بالمتغيرات القاسية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى