مصر للطيران نموذجا

الأثنين 9 من ربيع الثاني 1448 هــ
العدد 51058
فجأة قفز اسم «مصر للطيران» عالياً بين المصريين، بعدما وجّه الرئيس عبدالفتاح السيسى التهنئة المستحقة إثر فوزها المميز عالمياً وبجدارة، فى مجال تتنافس فيه دول تملك إمكانيات وأموالاً أكبر مننا، إلا أن الناقل المصرى استطاع اقتناص أهم جوائز شركات الطيران فى العالم باعتباره «أكثر شركات الطيران تطوراً على مستوى العالم فى عام 2026»، ونشارك جميعاً شركة مصر للطيران فرحتها بهذا التطور الاقتصادى اللافت، وبمكانتها الجديدة التى أدخلتها قائمة أفضل 50 شركة طيران فى العالم، باحتلال المركز الـ46 عالمياً، فى إنجاز كبير يستحق الاحتفاء بأصحابه، ليكون نموذجاً يُحتذى به. نعلم جميعاً أن هذا الإنجاز يتماشى مع طفرة تشهدها مجالات عديدة فى مصر الآن، حدثت من قبل فى الموانئ والسكك الحديدية وشبكة الطرق، وفى البنية التحتية التى جعلتنا فى موقع متميز عالمياً، هذا التطور الاقتصادى يحتاج منا جميعاً إلى قراءة عميقة؛ لأنه سيكون وراءه الكثير حول مستقبل مصر. إن النجاح فى هذا المجال خطير ومؤثر؛ فقد كنا نطرح دائماً التساؤل: متى تتطور شركتنا الوطنية وتدخل حلبة المنافسة العالمية؟ فالاحتفاظ بمقعد بين الكبار فى عالم الطيران بمنافساته الحادة يحتاج إلى سنوات من العمل الجاد، وتحديث الأسطول الجوى بأحدث الطائرات، والتدقيق فى مئات التفاصيل: من دقة مواعيد الرحلات، مروراً بالنظافة وخدمات المسافرين، ولا يمكن النظر إلى هذا التطور باعتباره احتفالاً عابرا أو إضافة جديدة لخزانة الجوائز؛ بل هو إنجاز يُضاف إلى رصيد كل مسافر، ويدعم التوجهات الوطنية نحو جذب 30 مليون سائح؛ إذ لا يتحقق ذلك إلا بتضافر عوامل عدة، فى مقدمتها المطارات والموانى وشركات الطيران، حيث تمثل شركتنا الوطنية العنوان الأهم الذى يحذب الكثيرين. فقد تأسست شركتنا العريقة عام 1932، كأحد أقدم شركات الطيران فى العالم، وسابعها تأسيسا، والتطور الراهن لا يرتهن بالتاريخ وحده، بل يراهن على الحاضر والمستقبل، فما يجعل هذا الإنجاز مؤثراً أنه تحقق وسط ظروف غير مواتية تؤثر على صناعة الطيران ككل. إننا نشعر بالفخر لبدء رحلة استعادة الثقة والمكانة المستحقة، تحية تقدير لرموز مصر للطيران من طيارين ومضيفين ورجال خدمات أرضية وفنية يستحقون كل الاعتزاز والإشادة بروحهم الواثبة والمتجددة.
