2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

التاريخ والنهر والبحر تتزين فى رشيد

الثلاثاء 10 من ربيع الثاني 1448 هــ
العدد 51059
تزينت محافظة البحيرة فى عيدها القومى هذا العام من مدينة رشيد العتيقة، التى أُهملت طويلاً لتعود اليوم إلى الحياة منتعشة قوية، تتباهى بها المحافظة وسط المدن المصرية..لم تعد رشيد تلك المدينة التى انزوت بعيداً تحوطها المجارى المائية من ثلاث جهات: البحر شمالاً، والنهر شرقاً، والبحيرة جنوباً غربياً، وهى المدينة العريقة التى خُلدت باكتشاف ضابط فرنسى لحجرها المتفرد، الذى فك شامبليون طلاسمه فنشأ علم المصريات، وأعادت مصر صوتها وتاريخها القديم للحياة، لتردد حضارتها الحية صداها ليس فى المتاحف فحسب، بل فى كل عواصم الدنيا. استطاعت الدكتورة جاكلين عازر، المحافظة النشيطة التى تتابع كل صغيرة وكبيرة فى محافظتها، أن تفك شفرة رشيد لتعيدها جوهرة تتحدث عن نفسها أمام المدن المصرية، ويستطيع الزائر أن يقف مبهوراً أمام التاريخ ومعجزة التطور، ليرى المصب الأخير فى رحلة تزيد على السبعة آلاف كيلومتر يقطعها النيل فى انحداره إلى هذا المصب العجيب. لم تكن رشيد مجرد المدينة التى تصدت للحملة الإنجليزية بقيادة فريزر فى محاولتها الأولى لاحتلال مصر، أو المدينة التى استطاعت إحدى بناتها (زبيدة البواب) أن يتزوجها الكونت مينو القائد الثالث للحملة الفرنسية؛ بل إن رشيد مثلها مثل دمياط ورأس البر لم تعد من الموانئ المهملة، بل عاد زخمها وتأثيرها كإحدى نقاط النفوذ المصرية التى تفوز بالحيوية والتطور. ما حدث بين رشيد القديمة ورشيد الجديدة هو حالة من التزاوج الفريد لتجديد المدن المصرية وبعثها حية؛ فرشيد أو “الوردة الجميلة” عادت بلد المليون نخلة، وبلد الزراعة والصناعة، ومدينة الأبطال، وثانى مدينة مصرية بعد القاهرة تكتظ شوارعها ومساجدها بالآثار الإسلامية.

إن كل قطعة فى رشيد تدعو المصريين لزيارتها؛ ورشيد المدرجة على قائمة التراث العالمى لليونسكو لو ملكها أى بلد فى العالم لدعا كل أبنائه لزيارتها وفتح أبوابها للسائحين العرب والأجانب، كشاهدة على أننا كنا منذ مطلع التاريخ بلاداً للحضارة والتاريخ. إن الاهتمام بهذه المدينة العتيقة هو موضع فخرنا، وإشارة إلى أن المصريين المعاصرين يجددون حياتهم ويخلدون تاريخهم العظيم. تحية لأهالى رشيد والبحيرة بمناسبة عيدها القومى، وتقديراً متزايداً للمحافظ د. جاكلين عازر التى أعادت لمصر جمال مدينة النهر والبحر والآثار والنخيل، وقدمتها لمصر فى أبهى صورها.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى