2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

نيتانياهو وآيزنكوت.. ونهاية التاريخ

الأثنين 18 من ربيع الأول 1448 هــ
العدد 51037
لم يترك «ثعلب إسرائيل» شيئاً للصدف لشخصه ولمستقبله السياسى، متجاوزاً آمال إسرائيل وتطلعاتها، الواضح أنه رئيس الوزراء الأطول بقاءً فى السلطة بتاريخ إسرائيل؛ تولى رئاسة الحكومة أول مرة (1996 – 1999)، ثم عاد بفترة ثانية (2009 –2021)، وصولاً لفترته الحالية التى بدأت أواخر 2022. وهو رئيس الوزراء الذى أغرق بلاده فى أول حرب إبادة بالتاريخ الحديث؛ إذ لا تزال أطلال غزة وأجساد أهلها شاهدةً حتى اللحظة على هذه الجريمة الشنعاء.

وضعت جرائم نيتانياهو وحكومته المتطرفة – بقيادة سموتريتش وبن غفير – متهمين أمام المحكمة الجنائية، والأهم أنها وضعت إسرائيل مدانة أمام الرأى العام العالمى، فلم يعد بإمكان أى إسرائيلى اليوم أن يفخر بدولته. إذ انجرف نيتانياهو بالمنطقة فى حروب تحولت لجرائم كبرى، بل أدخل أمريكا حرباً غير مدروسة؛ لا يُعرف لها نهاية ولم تُحدد لها أهداف، واضعاً الدولة العظمى فى أكبر مأزق بتاريخها الحديث، حتى إن رئيسها ترامب يجد نفسه بموقف دفاعى بعدما اندفع خلف طموحات نيتانياهو لتصفية نظام الحكم فى إيران.

وإدراكاً لأهمية بقائه بالسلطة، واصل «الثعلب» حروبه العبثية التى هددت استقرار الشرق الأوسط، وامتدت شرارتها للخليج، مهددة العالم بأسوأ أزمة طاقة، وأثبتت التقارير عدم قدرته على مواصلة الحرب، مما دفع أمريكا لدخول تفاوض أزاح الملف النووى جانباً، ليصبح الهدف الأساسى إعادة فتح مضيق هرمز أمام النقل البحرى. يدخل «ثعلب إسرائيل» الانتخابات فى أكتوبر المقبل متطلعاً لأن يعيده الإسرائيليون لموقعه، وهو الاحتمال الأضعف، وأمام سيناريو الخسارة الشاخص أمامه، بدأ يجهز صفقة مع منافسه الأساسى غادى آيزنكوت؛ تتضمن تقاسم رئاسة الحكومة 4 سنوات قادمة، مقابل دعم انتخاب نيتانياهو رئيساً للدولة 7 سنوات.

بهذه الصفقة، يتفادى نيتانياهو السقوط السياسى، والأهم أنه ينجو من محاكمته المستمرة بتهم الفساد؛ إذ يمنع القانون الإسرائيلى محاكمة رئيس الدولة، وتأتى الرؤية فى ظل ضغوط سابقة من ترامب على الرئيس الإسرائيلى هرتسوج لإصدار عفو عن نيتانياهو، وهو ما رفضه هرتسوج الذى تنتهى ولايته عام 2028. عملياً، تمنح الصفقة «الثعلب» موقع الملك، وتُخليه من مسئولية إخفاق 7 أكتوبر، وتمنحه رداء «البطولة» المتوهمة بأنه حارب على 8 جبهات. إن دهاليز السياسة الإسرائيلية لم تنتهِ، وليس نيتانياهو نهاية التاريخ.

اظهر المزيد

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى