2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

معادلة القوة المصرية فى إقليم مضطرب

السبت 11 من صفر 1448 هــ
العدد 51000
فى منطقة أصبحت فيها الأزمات هى القاعدة والاستقرار هو الاستثناء، تبدو قدرة الدول على البقاء إنجازاً فى حد ذاته، ومن هنا، تكتسب كلمة الرئيس عبدالفتاح السيسى فى ذكرى ثورة 23 يوليو أهميتها؛ لأنها لم تنشغل باستدعاء الماضى بقدر ما انطلقت من سؤال الحاضر: كيف استطاعت مصر أن تحافظ على تماسكها بينما تعثرت دول أخرى تحت وطأة الإرهاب والصراعات والانهيارات الاقتصادية؟

وجاءت الإجابة فى ثلاث ركائز شكلت جوهر التجربة المصرية: شعب واعٍ، وجيش قوى، ودولة لا تتوقف عن البناء.اللافت فى الكلمة أنها لم تكتفِ بسرد الإنجازات، بل وضعتها فى سياقها الحقيقى؛ فمصر لم تنفذ مشروعاتها الكبرى فى بيئة مستقرة، وإنما وسط منطقة تعيش واحدة من أخطر مراحلها، تتسع فيها دوائر الصراع وتتزايد الضغوط.

وفى هذا السياق، أعاد الرئيس تأكيد معادلة وعى الشعب وقوة الجيش؛ فالتاريخ أثبت أن الجيوش وحدها لا تكفى إذا غاب الوعى، كما أن الشعوب لا تصمد إذا فقدت مؤسساتها الوطنية، لذلك نجحت مصر فى تجاوز سنوات شديدة الصعوبة، بعدما امتلكت مجتمعاً أدرك حجم المخاطر، وجيشاً حافظ على تماسك الدولة وحدودها، ومؤسسات واصلت أداء دورها رغم الظروف الاستثنائية.

ومنذ 2014، سارت الدولة فى مسارين: حماية الأمن القومى ومواجهة الإرهاب، واستكمال مسيرة البناء والتنمية، والأهم أن هذه المسيرة لم تتوقف رغم جائحة كورونا، وتداعيات الحرب الأوكرانية، وحرب غزة، والتوترات الإقليمية التى ألقت بأعباء اقتصادية كبيرة، ومع ذلك، واصلت مصر تنفيذ خططها، انطلاقاً من قناعة بأن الاستثمار فى المستقبل هو السبيل الحقيقى لعبور الأزمات.

كما حملت الكلمة رسالة خارجية واضحة، تؤكد تمسك مصر برفض الاعتداء على الدول العربية، والدعوة إلى وقف الحروب وتسوية النزاعات بالحوار، انطلاقاً من إيمانها بأن استمرار الصراعات لا يجلب سوى الخراب. وهكذا، تجاوزت ذكرى يوليو هذا العام حدود الاحتفال بالماضى، لتؤكد أن الدولة الوطنية تظل خط الدفاع الأول فى مواجهة الفوضى.

فالرسالة الأهم أن مصر، مهما اشتدت الضغوط، تمتلك إرادة شعب، وقوة جيش، ومؤسسات قادرة على الصمود؛ وهو ما أبقاها رقماً صعباً فى معادلة الإقليم، ودولة تواصل دون توقف بناء مستقبلها بثقة وإصرار.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى