2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

تهنئة للفائزين بجوائز الدولة

الأثنين 20 من صفر 1448 هــ
العدد 51009
لن تنسينا الأحداث المتلاحقة أن نبعث برسالة حب وتقدير للفائزين بجوائز الدولة؛ ففى كل عام، تتجاوز هذه الجوائز كونها مجرد إعلان عن أسماء الفائزين، لتصبح لحظة تعيد فيها مصر توجيه التحية إلى أصحاب العطاء الحقيقى. إنها مناسبة نقول فيها للمبدعين والمفكرين والعلماء: لم يذهب جهدكم سدى، ولم تمر سنوات العمل الصامت دون تقدير، فالإبداع لا يقاس بما يحققه من شهرة آنية، وإنما بما يتركه من أثر باقٍ فى وجدان المجتمع وذاكرته.

وجاءت جوائز الدولة لعام 2026 لتقدم نموذجاً لهذا المعنى، فالقائمة لم تضم أسماء لامعة فحسب، بل مسيرات طويلة من العمل والإخلاص، تنوعت بين الفن والأدب والفكر والعلوم الاجتماعية، والتقت جميعاً عند هدف واحد، وهو خدمة الثقافة المصرية والعربية وإثراء الوعى العام. فحين يفوز الفنان فاروق حسنى بجائزة النيل، فإن التكريم لا يقتصر على تجربة تشكيلية متميزة، بل يمتد إلى مشروع ثقافى ترك بصمة واضحة فى الحياة الفنية المصرية، وعندما يُكرَّم الدكتور يوسف نوفل، فإن الاحتفاء يذهب إلى واحد من أبرز النقاد والباحثين الذين أثروا المكتبة العربية بعشرات الدراسات والمراجع، بينما يجسد فوز الدكتور أحمد يوسف أحمد تقديراً لفكر سياسى رصين أسهم فى فهم تحولات المنطقة وقضاياها. ولم يكن اختيار الشاعر العراقى على جعفر العلاق لنيل جائزة «جائزة النيل للمبدعين العرب» سوى تأكيد على أن الثقافة العربية مازالت قادرة على توحيد ما تفرقه السياسة، وأن الإبداع الصادق يظل لغة مشتركة بين الشعوب. وفى جوائز الدولة التقديرية، بدت الصورة أكثر اتساعاً؛ فالفنان محمد صبحى لم يقدم مجرد أعمال مسرحية، بل أسس مدرسة فى المسرح الهادف حافظت على احترام عقل الجمهور، أما النحات السيد عبده سليم والخطاط خضير البورسعيدى، فقد حملا الفن المصرى إلى آفاق جديدة، كلٌّ بلغته الخاصة. ومن أحمد فضل شبلول ومحمد نجيب التلاوى ومارى تريز عبدالمسيح، إلى أنور مغيث وليلى عبدالمجيد ومحمد شومان، وصولاً إلى الفائزين بجوائز التفوق؛ جميعهم يؤكدون أن العطاء لا يزال متصلاً، وأن المستقبل يُبنى على خبرة الماضى وحيوية الحاضر. قد يختلف الناس فى تفضيل مدرسة فنية أو اتجاه فكرى، لكنهم لا يختلفون على قيمة الإخلاص للإبداع؛ ولهذا تبقى جوائز الدولة رسالة وفاء لمن صنعوا الجمال والفكر، وبارقة أمل لكل موهبة شابة بأن الطريق إلى التقدير يبدأ بالعمل الجاد، وأن الوطن لا ينسى أبناءه الذين أضاءوا بعطائهم ذاكرته الثقافية، وأسهموا فى ترسيخ مكانته الحضارية جيلاً بعد جيل.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى