حين يترقب العالم المواجهة الكبرى!

الثلاثاء 21 من صفر 1448 هــ
العدد 51010
بات العالم يوم السبت الماضى يحبس أنفاسه، إذ بدا ما صدر عن الرئيس ترامب فى كامب ديفيد أقرب إلى إعلان مرحلة مختلفة فى الصراع مع إيران، لا مجرد تصعيد لفظى جديد فى سجله السياسى.
فحين يتحدث الرئيس الأمريكى عن ضربات «أقوى من أى وقت مضى»، ويؤكد أن طهران لن تجد فى النهاية سوى خيار التراجع، بينما تضع القيادة المركزية الأمريكية عشرات الآلاف من جنودها فى أعلى درجات الجاهزية، يصبح من الصعب التعامل مع المشهد، باعتباره مجرد ضغوط تفاوضية. والأخطر أن الوقائع على الأرض تسير فى الاتجاه نفسه؛ فالضربات الأمريكية توسعت، والبيت الأبيض لا يخفى امتلاكه خيارات عسكرية إضافية، بينما تتحدث تقارير أمريكية عن خطط لاستهداف مواقع صاروخية ومنشآت نووية إيرانية إذا استدعت التطورات ذلك، وفى المقابل، لا تبدى طهران استعداداً لتقديم تنازلات تمس برنامجها النووى أو نفوذها الإقليمى، بما يضيق هامش المناورة السياسية. لكن المؤشر الأكثر دلالة كان فى السفارات الأمريكية بالشرق الأوسط، بعدما دعت رعاياها فى إسرائيل والأردن وقطر والبحرين والعراق ولبنان ومصر والسعودية إلى رفع مستوى اليقظة والاستعداد للمغادرة إذا تصاعدت الأوضاع؛ وهى خطوة تعكس أن واشنطن تتعامل مع سيناريوهات تتجاوز الضربات المحدودة، وتشمل اضطراب حركة الطيران وإغلاق المجالات الجوية واتساع دائرة استهداف المصالح الأمريكية. وزادت الصورة تعقيداً مع استهداف مسيّرة لسفينتين بميناء دمياط، وإعلان الكويت تعرض منشآت حيوية لهجمات بمسيّرات، وما تبع ذلك من إدانات خليجية، بما يؤكد أن تداعيات التصعيد باتت تمس أمن المنطقة مباشرة. ويبقى السؤال: هل تستطيع واشنطن السيطرة على نتائج أى تصعيد جديد؟ فالتجارب أثبتت أن إشعال الأزمات فى الشرق الأوسط أسهل كثيراً من احتوائها، وأن أى ضربة واسعة قد تفتح باب ردود تمتد من الخليج إلى شرق المتوسط وتؤثر فى أسواق الطاقة والاقتصاد العالمى. يجمع ترامب بين التهديد والتفاوض بتناقض يعكس فلسفته المعروفة؛ فهو يعلن استعداده لاتفاق مع إيران، لكنه يتهمها بالمماطلة والكذب، فى انعكاس لاستراتيجية تقوم على تعظيم الضغوط العسكرية والسياسية لفرض شروطه التفاوضية. لكن استمرار هذا النهج يرفع احتمالات الخطأ فى الحسابات، ويجعل أى حادث محدود قابلاً للتحول إلى مواجهة يصعب احتواؤها، بينما تتراجع احتمالات التسوية، وتزداد احتمالات الانزلاق إلى صدام مفتوح باتت تداعياته تمس أمن واستقرار المنطقة بأكملها.
