2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

إى-1 ومطار أبو الظهور

الأثنين 11 من ربيع الأول 1448 هــ
العدد 51030
كانت لافتا المواجهة الأمريكية والأوروبية التى تلوح بالعقوبات، ليس فقط ضد المستوطنين والمستوطنات الإسرائيلية، بل حتى ضد إسرائيل لرفضهم البناء فى «المنطقة E1» بالضفة الغربية. نيتانياهو وجماعة سموتريتش اعتبروا أن الموقف الأمريكى سيئ بالنسبة إليهم انتخابياً، بينما لاقى الموقف الأمريكى ترحيباً عربياً وفلسطينيا، واعتُبر مؤشراً لرفض التوسع الاستيطانى فى الضفة الغربية عملياً. وكان الأوروبيون أكثر صراحة؛ فهناك اعتقادٌ صحيح بأن البناء فى الواقعة بين القدس ومستوطنة «معاليه أدوميم» (المعروفة باسم E1) يعنى عملياً منع قيام دولة فلسطين مستقبلاً. تزامن هذا الموقف الغربى تجاه الفلسطينيين مع التصريحات التى أدلى بها مبعوث ترامب وسفير واشنطن فى تركيا، توم براك، والتى أثارت جدلاً فى إسرائيل بالقول إن الضربة الإسرائيلية لقاعدة أو مطار «أبوالظهور» السورى كانت محاولة لاستدراج تركيا إلى مواجهة مع إسرائيل، ونختلف معه ومع الصحافة الإسرائيلية التى لا تستبعد احتمال اندلاع مواجهة عسكرية بين البلدين الحليفين لواشنطن (تركيا وإسرائيل)؛ فهذا سيناريو مستبعد وغير وارد فى عالمنا المعاصر الذى تدار فيه السيناريوهات بالذكاء الاصطناعى.

إن تصريحات السفير الأمريكى المكلف بالملف السورى بشأن التصعيد الإسرائيلى ضد تركيا فى سوريا ليست سوى ذرٍ للرماد فى العيون لإخفاء الحقيقة. ولم تكن الضربة الإسرائيلية للمطار السورى على حدود تركيا بعيدةً عن التنسيق الأمريكى أو الموافقة الضمنية لدى الأطراف كافة لمنع تركيا من إقامة قاعدة عسكرية هناك. فالتموضع التركى فى سوريا بعد هذه الضربة سيأخذ أبعاداً جديدة؛ لأن الوجود التركى لا يقلق إسرائيل فحسب، ولا يحظى بموافقة أمريكية حقيقية، وما ضرب المطار السورى، رغم عدم الرضا الأمريكى الظاهرى، إلا تمهيد لتغييرات فى المنطقة لمرحلة ما بعد الانتخابات الإسرائيلية القادمة، هذا هو الثمن الذى تدفعه أمريكا لإسرائيل مقابل إغلاق الجبهات الأساسية (إيران ولبنان وغزة) فى وجه نيتانياهو. 

يواجه نيتانياهو معركة انتخابية شبه خاسرة؛ وهناك تساؤلات حول مستقبل المنطقة تتداخل فيها وتؤثر عليها الانتخابات الوشيكة فى إسرائيل، بدءاً بإيران وليس انتهاءً بالضفة الغربية، كما أن الموقف فى غزة يُقاس بالوتيرة نفسها: مفاوضات تحت وطأة التصعيد، ومحاولة من نيتانياهو لإدارة الضغوط الأمريكية والاعتمادات لتثبيت وقائع ميدانية فى غزة تتجاوز حدود الحرب إلى إعادة تشكيل النظام الأمنى والسياسى الذى سيحكم المرحلة المقبلة، حتى مع فرضية عودة نيتانياهو بائتلاف جديد للحكم فى إسرائيل تحت سيطرة الرؤية الأمريكية المتغيرة.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى