2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

وهاب.. صدى غزة فى انتخابات كاليفورنيا!

الثلاثاء 12 من ربيع الأول 1448 هــ
العدد 51031
يبدو فوز عائشة وهاب فى الانتخابات التكميلية لشغل مقعد فى الكونجرس عن الدائرة 14 بولاية كاليفورنيا خبرا يخص دائرة انتخابية، لكن اختزاله يضيّع دلالته؛ فالفوز يأتى فى لحظة تتغير فيها علاقة قطاعات من الناخبين بالسياسة الخارجية والمال الانتخابى والخطاب حول إسرائيل! وهاب ليست مرشحة عادية؛ فهى طفلة أفغانية فقدت والدَيها وعاشت فى نظام الرعاية، ثم وصلت إلى المشهد السياسى لتصبح أول أمريكية من أصل أفغانى وأول امرأة مسلمة تُنتخب لعضوية مجلس شيوخ كاليفورنيا. الأهم أنها لم تخفِ موقفها من غزة؛ ووصفت الحرب الإسرائيلية بأنها إبادة جماعية، وعارضت المساعدات العسكرية لإسرائيل، وجعلت الدفاع عن حقوق الفلسطينيين ووقف الكارثة الإنسانية فى خطابها. وهنا تصبح الأرقام أكثر دلالة؛ إذ تقدمت على منافستها ميليسا هيرنانديز بفارق كبير فى التمهيديات، ورغم إنفاق جماعات مرتبطة بلجنة الشئون العامة الأمريكية الإسرائيلية (أيباك) ملايين الدولارات لدعم منافستها، فازت وهاب بأكثر من 53% من الأصوات. لا يعنى ذلك أن الناخبين اختاروا “غزة” وحدها؛ فقضايا السكن وتكلفة المعيشة حاضرة، لكن الاتجاه واضح: الناخب الديمقراطى أصبح أقل استعداداً لاعتبار العلاقة مع إسرائيل قضية مغلقة، وأكثر حساسية تجاه المال الانتخابي. وهذا ربما هو التغيير الحقيقى فى «ذوق» الناخب الأمريكى: ليس انتقالا جماعيا إلى موقف واحد، وإنما تراجع قدرة الخطاب القديم على افتراض أن الدعم المطلق لإسرائيل سيظل محل إجماع داخل الحزب الديمقراطى؛ إذ أدخلت أحداث غزة سؤالاً مؤجلاً: كيف يفصل الناخب بين مطالبه الداخلية ومليارات الحروب الخارجية؟ فهمت وهاب هذه المعادلة، وأكّدت أن دائرتها الانتخابية «لا يمكن شراؤها»، إذن ثمة شىء قد تغير: المرشح الذى يصف ما يحدث فى غزة بأنه إبادة جماعية لم يعد مضطراً إلى الهمس خوفاً من خسارة الانتخابات، والمرشح المسلم أو المهاجر لم يعد استثناءً يحتاج إلى تبرير وجوده. تقدم وهاب صورة مختلفة: الهوية لا تكون عبئاً انتخابياً حين تقترن بقضايا تمس حياة الناخب اليومية. ليست القصة مجرد وصول افغانية من الرعاية إلى المؤسسات التشريعية، بل هى قصة أمريكا وهى تعيد تعريف من يتحدث باسمها وما القضايا التى تتصدر سياستها؛ فالمال قد يقدم مرشحاً، لكنه لا يضمن حتماً أن يكون هو خيار الناخب.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى