2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

وقف وطرد الدهَّابة!

السبت 12 من محرم 1448 هــ
العدد 50972
فى زيارة أخيرة لمنجم السكرى مع وزير البترول كريم بدوى وزملائى بالأهرام، رأيت المساحات الشاسعة والجبال الشاهقة التى يُستخرج منها الذهب فى طبيعة جبلية قاسية، وكان سؤالى: كيف تُحمى هذه الجبال أمنيًا؟ وجاءت الإجابة حاسمة مع رؤية رجال الجيش والأمن يقتحمون حدودنا الجنوبية ويواجهون المتسللين والعصابات بحسم.

إن ملف «الدهّابة» من الملفات الأمنية والاقتصادية المعقدة التى لم تُعالج سابقًا، وترقى خطورته لتتصدر أولويات المواجهة كالإرهاب وتجارة المخدرات. لقد تلاعبت هذه العصابات لسنوات عبر المثلث الحدودى، مستغلة الاضطرابات فى ليبيا والسودان؛ ولنا أن نتخيل خطورة الموقف عندما نعرف أن «الدعم السريع» بالسودان بدأ كمجموعة «دهّابة» سرقوا المناجم وتطوروا لاختراق الدولة.

تمتد حدود مصر الجنوبية لنحو 1280 كيلومترًا فى مناطق صحراوية قاسية، وجاءت العملية العسكرية النوعية الشاملة بطول محافظة البحر الأحمر بمثابة ضربة حاسمة حاصرت آلاف المجرمين والمتسللين، وأعادت الاستقرار للمنطقة ولشركات التعدين، وبعثت رسالة واضحة بأن لمصر جيشًا قويًا ينزع الخطر قبل استفحاله.

سبقت هذه الضربات معلومات دقيقة عن العصابات التى كانت مسلحة بأسلحة متطورة وسيارات دفع رباعى، وضُبطت معهم مهربات. ويشكل هذا الإجرام العابر للحدود وقودًا لتغذية الإرهاب وتجارة السلاح والمخدرات، واستغلالًا لأزمات الجوار لزعزعة الأمن المصرى.

شكلت العملية رسالة يقظة قوية بتعاون وثيق بين أجهزة المعلومات والجيش والشرطة، حيث تمت ملاحقتهم بحسم مع مراعاة الأبعاد الإنسانية فى مسرح عمليات معقد.

كما منح هذا التحرك فى حلايب ومنجمى السكرى وإيقات رسالة أمان للشركات العالمية بأن الدولة تحمى احتياطاتها من الذهب، مما يضمن تدفق الاستثمارات.

ففى الوقت الذى تسعى فيه الشركات للعمل معنا لاستخلاص ثرواتنا، يفاجئنا الإرهابيون وعصابات التهريب بهذا السطو البالغ الخطورة، والذى كان الرد عليه حاسماً؛ ويتناسب مع حجم اللصوص والمتسللين العابرين للحدود، الذين يستغلون أزمات جيراننا خاصة فى إفريقيا والقرن الإفريقى ليرسلوا لنا رسالة زعزعة وهز للأمن.

تحية تقدير لقواتنا المسلحة والشرطة، العيون الساهرة التى نفذت عملية مؤثرة أكدت قدرة مصر وتماسكها، وجعلتنا نشعر بالأمن والاطمئنان على مستقبل مقدراتنا الوطنية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى