تساؤلات أمريكية بعد رحيل السيناتور جراهام

الأربعاء 1 من صفر 1448 هــ
العدد 50990
شكل الرحيل المفاجئ للسيناتور ليندسى جراهام – أحد أبرز صقور المحافظين الجدد والجمهوريين، الذى وُصف بأنه أحد عقول الرئيس ترامب، وهو بالفعل كذلك – علامة استفهام كبرى؛ خاصة أنه كان فى قمة نشاطه، بل وسيطرته القوية على الإدارة الجمهورية، وفى وقت تشهد فيه أفكاره ازدهارا ممتدا من أوكرانيا إلى إسرائيل وصولاً إلى مضيق هرمز. وإذا وصفنا هذا الغياب بأنه الرحيل الثالث فى ذلك المثلث اليمينى المتطرف المخيف، الذى ورثنا فكره مع مطلع القرن الحادى والعشرين وكان نتاج فلسفة أيديولوجية كبرى، فإن الضلع الأول فيه كان السيناتور جون ماكين (2018)، والثانى جو ليبرمان (2024). وها نحن نعيش اليوم على وقع المفاجأة برحيل جراهام، الضلع الثالث والأكثر حيوية وتأثيرا، وأصغرهم سنا(71 عاما)؛ جراهام الذى تحدى الموت بل وأعلن مرارا أنه لن يموت الآن لأن أمامه مهام يجب أن ينجزها قبل رحيله لتغيير العالم، ومد السيطرة اليمينية الإسرائيلية، وتغيير النظام الإيرانى من الداخل، وتقوية إسرائيل عبر ضم الأراضى المحيطة بها، متغاضيا تماما عن كل حقوق العرب والفلسطينيين، والأهم من ذلك كله: إقامة علاقات دبلوماسية وتطبيع مباشر بين إسرائيل والسعودية. ليندسى جراهام وعقليته المخيفة كانت هذه أهدافهم المعلنة والتى لاترحم؛ فقد وصل به الأمر إلى المطالبة بضرب غزة بالقنابل النووية، ولم يذكر ولو بكلمة واحدة أن غزة قد أُبيدت بالفعل عن بكرة أبيها، وأن شعبها يعيش حالة بائسة ومزرية ستضع البشرية والإنسانية كلها أمام حساب تاريخى عسير، وقريبا، سيكون “ننوس عين” جراهام ــ وأقصد هنا طفله المدلل نيتانياهو ــ أمام المحاكمة فى إسرائيل؛ لأن العالم لن يسكت طويلاً على جرائمه، ولعل جريمته الأخيرة المكشوفة الآن أمام العالم كانت جر ترامب إلى تلك الحرب الثانية ضد إيران (حرب الأربعين يوماً)، التى يحاول الفريق الحكومى المعاون للرئيس ترامب اليوم معالجة وترميم تداعياتها الكارثية على العالم وعلى الاقتصاد الأمريكى؛ فهى حرب عبثية خلّفت خسائر فادحة للجميع.
