باب المندب بعد هرمز.. أخطاء بل مغامرات متكررة

الأحد 5 من صفر 1448 هــ
العدد 50994
تحولت حرب أمريكا وإيران إلى صراع يمتد إلى مضيق هرمز، إذ لا تزال طهران تعتبر السيطرة عليه ورقتها الأخيرة، رغم أن كثيراً من المتغيرات جعلت قدرتها على التحكم فيه محدودة، بل إن الإفراط فى استخدام هذه الورقة قد يحولها إلى ضغط عكسى على إيران نفسها.
ما تراه القيادة الإيرانية مصدر قوة فى يدها هو خطأ استراتيجى جسيم، فهرمز ممر دولى يخدم مصالح إيران قبل حلفائها وشركائها، وإغلاقه يضر بطهران، ويخنق العراق، ويؤثر على دول الخليج، وإدراكاً لهذه المخاطر، اتجهت السعودية والإمارات إلى إنشاء ممرات وبدائل تقلل الاعتماد على المضيق، كما أن استمرار التنازع حوله يؤثر على كل الأطراف، كما يدفع الخصوم إلى البحث عن بدائل جديدة، وهو ما يفقد الورقة الإيرانية قيمتها.
وفى تطور جديد، كشفت مصادر مطلعة أن إيران تدفع حليفتها جماعة الحوثى فى اليمن للاستعداد لإغلاق مضيق باب المندب إذا شنت الولايات المتحدة هجوماً على البنية التحتية للطاقة الإيرانية، لكن هذا التوجه ليس حلاً، بل يعكس النهج الذى يتبعه الحرس الثورى، ولا يكرر أخطاء إيران وأمريكا فى هرمز فحسب، وإنما يشكل اعتداءً على قوانين الملاحة الدولية، ويرتب مخاطر وتكاليف اقتصادية ضخمة تمتد إلى دول الخليج والبحر الأحمر، فضلاً عن القوى الإقليمية والدولية، وستتحمل جماعة الحوثى واليمن تحديداً تبعات هذه المخاطرة.
فباب المندب هو الممر الاستراتيجى الذى يربط البحر الأحمر بخليج عدن وبحر العرب، ويصل بين آسيا وإفريقيا، وإغلاقه سيعيد إليه اسمه القديم «باب الدموع»، إذ يمر عبره نحو 5 ملايين برميل نفط يومياً، ويشكل أهم ممر ملاحى يمتد من المحيط الهندى وخليج عدن إلى قناة السويس.
ومنذ افتتاح قناة السويس 1869، أصبح باب المندب أحد أهم الممرات البحرية العالمية، إذ تمر عبره ربع حركة الملاحة البحرية العالمية، باعتباره أقصر طريق بحرى بين أوروبا وآسيا، وإذا كان مضيق هرمز ينقل نحو 20% من النفط العالمى، فإن إغلاق باب المندب كفيل بتعطيل 12% من تجارة النفط العالمية و8% من شحنات الغاز.
إن إيران تلعب بالنار عندما تنقل المعركة من هرمز إلى باب المندب، وتستعدى المجتمع الدولى، وتطيل أمد الحرب، بل وتفتح أبواب الجحيم على الشرق الأوسط، فانتبهوا جيداً لمخاطر العبث بالممرات البحرية فى الشرق الأوسط والبحار حول العالم.
