عُمان نموذجا والحكمة الصينية

الأثنين 1 من ذي الحجة 1447 هــ
العدد 50932
عقب انتهاء رحلة ترامب إلى الصين، كان هناك تصريحان مهمان؛ الأول: أن الصين وأمريكا تؤيدان حرية الملاحة فى مضيق هرمز، والثانى: أن أمريكا لا توافق تايوان على إعلان الاستقلال الأحادى، أى أنها تقف مع الجانب الصينى على المدى المتوسط والبعيد.
ومع إدراكى التام أن مشكلة تايوان لن تكون عائقاً أمام الأمريكيين والصينيين لإقامة علاقات قوية ومتينة تسمح لهما بالسيطرة على العالم معاً؛ لأن الصين أحكم وأعقل من الإمبراطورية السوفيتية القديمة، وتميل إلى التعاون مع القوى المهيمنة، بل أطلقت على نفسها «قوة صاعدة»، أى أنها ليست منافسة مباشرة، بما يجعلنا نطمئن جزئياً إلى أن العالم القادم لن يشهد حرباً عالمية ثالثة أو حتى حرباً باردة كما كان الحال مع روسيا السوفيتية القديمة؛ فالأمريكيون والصينيون أكثر براجماتية، وحساباتهما دقيقة للغاية، وكلاهما يعتمد على الذكاء الاصطناعى الذى نعيش عصره الحاضر. وفى المقابل، فإن مشكلة إيران – وخاصة فى مضيق هرمز – تجدد أزمتها مع المنطقة والعالم، رغم وجود اتفاق دولى على حرية الملاحة فى هذا المضيق، وهى رؤية عُمانية عربية قديمة لا تستثمر فى الأزمات. فعُمان شريكة إيران فى المضيق، وترى أهمية أن يظل هرمز حراً؛ فهو من أهم الممرات البحرية العالمية والشريان الأهم للاقتصاد الدولى، وليس مياهاً إقليمية إيرانية خالصة كما تتصور السياسة فى طهران. إن سلوك طهران الحالى امتداد لأنماط قديمة فى إدارة الصراع، أدت إلى حروب أخرت المنطقة سنوات طويلة بسبب الحسابات الخاطئة، حيث يُنظر إلى المضيق باعتباره جزءاً من الأمن القومى الإيرانى، وليس مجرد ممر دولى. إن هرمز يجب ألا يكون مبرراً لحروب جديدة أو لإحياء الخلافات القديمة بين دول الخليج وإيران، بل يجب اعتماد الرؤية العُمانية التى تغلبت من قبل على سياسات صدام حسين وحافظ الأسد عقب اتفاقية السلام المصرية، حين فضّلا التدخل فى الشأن الداخلى المصرى وقطع العلاقات مع القاهرة ونقل مقر الجامعة العربية. وإذا اعتمدت إيران على الحكمة الصينية والرؤية العُمانية، فستستطيع الخروج من أزمتها الراهنة، وتوقيع معاهدة عدم اعتداء مع دول الخليج، والتوقف عن فرض السياسات عبر الميليشيات، أو تهديد ممر هرمز الإستراتيجى. ختاما.. يبقى مضيق هرمز شرياناً حيوياً عالمياً يمر عبره نحو 25% من تجارة النفط العالمية، وحمايته مسئولية تتطلب الحكمة لا التصعيد.
