2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

وجه إسرائيل القبيح .. وأسطول الصمود!

الأحد 7 من ذي الحجة 1447 هــ
العدد 50938
تحول ما جرى مع نشطاء «أسطول الصمود» إلى مشهد كاشف لطبيعة السياسات الإسرائيلية تجاه كل محاولة دولية لكسر الحصار المفروض على قطاع غزة، فمشاهد الناشطين وهم مقيدو الأيدى وجاثون على الأرض، بينما يقف وزير الأمن القومى الإسرائيلى المتطرف إيتمار بن غفير ملوحاً بالعلم الإسرائيلى ومتفاخراً بما جري، لم تثر موجة غضب عالمية فحسب، بل أعادت فتح النقاش حول حدود القانون الدولى والانتهاكات التى باتت تُمارَس علناً دون مواربة.

أسطول الصمود، الذى انطلق من ميناء «مرمريس» جنوب تركيا بمشاركة مئات النشطاء من نحو أربعين دولة، لم يكن أول محاولة لكسر الحصار عن غزة؛ فمنذ «أسطول الحرية» 2010، الذى شهد الهجوم الإسرائيلى على سفينة «مافى مرمرة» ومقتل 10 نشطاء أتراك، تحولت هذه المبادرات إلى رمز عالمى للاحتجاج على الحصار، وتضم عادة ناشطين حقوقيين وأطباء وصحفيين ومتضامنين يسعون إلى إيصال المساعدات الإنسانية وتسليط الضوء على الكارثة داخل القطاع.

لكن إسرائيل تعاملت مع الأسطول باعتباره تحدياً سياسياً وأمنياً، فاعترضته فى المياه الدولية قبالة قبرص، قبل نقل المشاركين قسراً إلى ميناء أسدود واحتجازهم، وهنا تبرز الإشكالية القانونية؛ إذ إن اعتراض سفن مدنية فى المياه الدولية واحتجاز ركابها دون مسوغ قانونى واضح يعد انتهاكاً صريحاً لقواعد القانون الدولى وحرية الملاحة، كما أن طريقة معاملة المحتجزين من تقييد وإذلال وتصوير متعمد تمثل خرقاً لمبادئ الكرامة الإنسانية المنصوص عليها فى اتفاقيات جنيف والقوانين الدولية.

الأخطر أن بن غفير لم يكتفِ بتنفيذ العملية، بل حولها إلى استعراض دعائى عبر مقاطع مصورة بثها، فى مشهد عكس تصاعد الخطاب المتطرف داخل الحكومة الإسرائيلية الحالية؛ وهو الخطاب الذى يتعامل مع التضامن الإنسانى باعتباره خصومة يجب سحقها.

بالتأكيد، جاءت ردود الفعل الدولية حادة فى لهجتها؛ إذ استدعت دول أوروبية عدة، بينها إيطاليا وفرنسا وإسبانيا وبلجيكا، سفراء إسرائيل للاحتجاج، بينما وصفت تركيا ما جرى بأنه «قرصنة» ، كما أدانت قطر والمملكة المتحدة المعاملة غير الإنسانية للنشطاء.

وبينما أرادت إسرائيل تحويل احتجاز النشطاء إلى رسالة ردع، جاءت النتيجة معاكسة؛ إذ تحولت صور التنكيل بهم إلى إدانة عالمية لسلوك يزداد ابتعاداً عن القانون والإنسانية.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى