بين السيستانى وخامنئى.. إيران من الداخل!

السبت 17 من رمضان 1447 هــ
العدد 50860
تذكرتُ حوارًا دار فى بغداد بعد الحرب، ردت فيه سيدة عراقية تعرف بلادها جيدا بأن الحوزة الدينية هى من حمى البلد والمجتمع بعد سقوط صدام حسين واحتلال العراق؛ ولم يستطع أحد الاعتداء على السيد السيستانى، المرجع الأعلى للشيعة فى العراق والعالم، بعكس ما حدث فى إيران، حيث كان الاعتداء ومقتل المرجع الشيعى آية الله على خامنئى، ومن المعروف أن رتبة الفقيه السيستانى تختلف جذريا عن مرجعية ونظرية «ولاية الفقيه» التى يقوم عليها النظام الإيرانى الذى أسسه الخمينى واستمر مع خامنئى؛ فالسيستانى يؤمن بدور دينى وإرشادى للمرجعية بعيدا عن الحكم السياسى المباشر، والوضع الداخلى، كما يراه معارض إيرانى، فى رسالة لى، أن المشكلة الأساسية للنظام هى أنه لا يملك شخصية دينية قادرة على اكتساب شرعية حقيقية بين الإيرانيين، فبعد 4 عقود من «الحكم الدينى الصعب» أصبحت صورة رجال الدين المرتبطين بالسلطة سلبية للغاية فى نظر قطاعات واسعة من المجتمع الإيرانى،
ومن المهم أن نتذكر ما حدث فى انتفاضة يناير هذا العام؛ فقد شهدت المدن الإيرانية احتجاجات واسعة رفعت شعارات صريحة ضد المرجع الأول (خامنئى)، وقد وصلت حدة الاحتجاجات إلى درجة اضطرار النظام لقطع الإنترنت، وقتل، واعتقال عدد كبير من المتظاهرين.
الأحداث السابقة تعكس حجم الغضب الشعبى المكبوت تجاه النظام، وينبغى أن ندرك طبيعة النظام، حيث يعانى ازدواجية خطيرة، بل قدرا كبيرا من التناقض فى الشعارات الدينية، وفى الوقت نفسه فى ممارساته، حيث يتحدث باسم التشيع، ولكن أعدم فى السنوات الماضية أرقاما قياسية من قيادات الشيعة، بل إن الحديث عن قضية فلسطين.. وغيرها تقابله «حسابات إيرانية فارسية» خالية اُستخدمت فى إطار الحسابات السياسية الخاصة.
وأخيرا، الهجوم الإسرائيلى- الأمريكى يشكل الحلقة الأخيرة فى سلسلة مواجهات عسكرية بدأتها إسرائيل، وكان واضحا أن إيران بدت فيها «مكشوفة» بعد تدمير القدرات العسكرية لأذرعها فى المنطقة، خاصة حزب الله فى لبنان، ومن غير الواضح ما ستسفر عنه المواجهة المباشرة بين إيران وإسرائيل، حيث يتوقف الكثير منها على الموقف الأمريكى.
