2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

اعتذار الرئيس الإيرانى!

الأثنين 19 من رمضان 1447 هــ
العدد 50862
تكررت المعضلة الإيرانية فى خِضم الحرب الأمريكية- الإسرائيلية عليها، وهى الحرب التى لن تحسم مصير النظام بقدراته فحسب، بل ستحدد مستقبل إيران كذلك؛ وعلى المستوى نفسه، تصور الكثيرون- وأنا منهم- أن الاعتذار الإيرانى الذى أبداه الرئيس بزشكيان لدول الخليج الست أمس الأول، عن الضربات الصاروخية الباليستية، والطائرات المسيرة التى أصابت البنية التحتية، وقتلت المدنيين، وتسببت فى أضرار اقتصادية جسيمة، بل أوقفت الحياة فى كل الخليج- هو تصحيح جوهرى ضرورى لموقفها من هذه الدول التى لم تعتدِ عليها، وأعتبره بداية لملمة لهذا التطور المخيف، والمعقد، الذى له تداعيات حالية ومستقبلية جسيمة على مستقبل المنطقة العربية والشرق الأوسط، لكن كل من رصدوا الموقف بعد هذا التصريح وجدوا أن الواقع لم يتغير على الإطلاق؛ فمازالت الصواريخ تنهمر على العواصم الخليجية بلا توقف، بل بمعدلات تفوق ما يُضرب على إسرائيل نفسها، والأخطر، كما تقودنا الازدواجية فى سلطة هذا البلد، خروج رئيس السلطة القضائية غلام حسين إيجئى لكى ينفى ما قاله رئيس الجمهورية، ورئيس الوزراء، مؤكدا أن طهران ستواصل مهاجمة نقاط العدوان فى دول الجوار، متهما إياها بوضع مقدراتها تحت تصرف العدو فى ظل الهجمات الأمريكية- الإسرائيلية. لقد أخطأت إيران فى قرارها الإستراتيجى، وكررت ما فعله صدام حسين عندما احتل الكويت وخلق بين العرب حالة من التوتر والمخاوف لم تنتهِ حتى الآن، حين قررت توسيع نطاق نفوذها العسكرى بالاعتداء على دول الخليج مما خلق وضعا جيوسياسيا لم يشهده الشرق الأوسط منذ عقود، وسيكون له تأثير على تشكيل العلاقات الأمنية فى المنطقة، وستسفر عنه تحولات إستراتيجية جذرية لا تخدم إيران، بل تزيد عزلتها الإقليمية، وتنقلها من «مؤثر إقليمى» إلى «تهديد مباشر» للأمن الإقليمى لجيرانها، ومن عنصر مهم لاستقرار الإقليم عبر المؤسسات والتعاون الإقليمى إلى عنصر اضطراب. وأخيرا، لقد تصورنا أن عودة الرئيس الإيرانى لتحمل مسئولياته فى إدارة حكم إيران بداية للتصحيح، ووقف التدهور فى أحوال المنطقة، خاصة أنه وجه مقبول عالميا ومنتخب، فوجدنا أنه يتكلم بلا سلطات أو تأثير على القرار العسكرى، وأن الأوضاع فى المنطقة، سواء فى أمريكا، أو إسرائيل، أو إيران، يسيطر عليها غلاة المتطرفين الذين يدفعون المنطقة نحو أتون النيران.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

زر الذهاب إلى الأعلى