2026حكاية فكرةمقالات الأهرام اليومى

د. هالة مصطفى

الخميس 14 من شوال 1447 هــ
العدد 50886
رحلت على استعجال، ودون مقدمات مَرضية تشير إلى هذا الحدث المُدوِّى الذى ينتظره كل إنسان، ولكن من يعرفون حيوية وفعالية الدكتورة هالة مصطفى- الكاتبة وأستاذة علم السياسة- يدركون أنها كانت سيدة غير عادية؛ بصمتها الإنسانية، وعلمها، وتدفقها الفكرى تضعها فى مكانة متفردة، فهى صاحبة الرأى المبتكر، والكتابة السلسة التى تسبق بها عصرها ومعاصريها، وحين تحضر ندواتها، أو تقرأ مقالاتها، تمنحك دائما «البعد الغائب»، أو الرؤية المستقبلية، وقد تركت إرثا، ونموذجا، وإنتاجا فكريا، وكتبا ستعيش للأجيال القادمة، لتقول عنا وعن عصرنا: إنه كان هنا مفكرون وكُتاب أصلاء، أعينهم على بلدهم، يدركون دورهم فى منطقتهم، ولا ينسون أنهم أبناءٌ لهذا العالم.. وقد كانت شجاعة وقوية ربما أكثر مما ينبغى. لقد خبرت الدكتورة هالة مصطفى العالم، فقد كانت تقرأ فرنسا وأوروبا بعمق «الفرانكفونية»، ودرست الشأن الأمريكى حتى أصبحت مرجعا فيه، وقدمت دراسات وأبحاثا رصينة تحلل ظاهرة «الإسلام السياسى»، كما عاشت الدكتورة هالة لأبحاثها وعلمها، وكانت سعادتها تكمن فى «الكلمة»، وليست أى كلمة، بل الكلمة الرصينة المختبرة والمفحوصة قبل أن تخطها للناس، وعندما خططت لمجلة «الديمقراطية»، كان حلمها أكبر من الإمكانات المتاحة، لكنها غرست حلمها فى التربة المصرية وتركته وهى تقول: «سوف يثمر، فليس هناك شعب فى العالم أحق من المصريين بالديمقراطية، بل إنهم الذين سيحملون شعلتها للمستقبل»، وقد كانت «أهرامية» حتى النخاع؛ ورغم أنه عُرضت عليها مناصب ومراكز متميزة فى مؤسسات عالمية، فهى مؤهلة بكل المقاييس الدولية، فإنها كانت مغرمة بـ «الأهرام» وحبره وصفحاته، وظلت كالطفلة المبتدئة تفرح حين ترى مقالها منشورا فيه، وكان البعض يحسدها على مكانتها العالمية، بينما كانت هى تذوب فرحا بمكانتها المصرية. وأخيرا، لقد رحلت الدكتورة هالة وتركت فراغا كبيرا، لكنها تركت تراثا مهنيا، والأهم أنها تركت مريدين وتلاميذ يتحلقون حول أسلوبها، وطريقة تفكيرها التى تواكب العصر وتتطلع للأجيال القادمة.. قلبى مع شقيقتها الدكتورة هويدا مصطفى، عميدة كلية الإعلام السابقة، وأسرتها الصغيرة، الذين هم أول من سيشعر بفقد هذه الحيوية المتدفقة، وجزى الله الراحلة خيرا لما قدمته لوطنها، وللأهرام، والفكر السياسى، والمتخصصين فى هذا المجال الدقيق والمهم لحياتنا جميعا.

اظهر المزيد

مقالات ذات صلة

اترك تعليقاً

لن يتم نشر عنوان بريدك الإلكتروني. الحقول الإلزامية مشار إليها بـ *

شاهد أيضاً
إغلاق
زر الذهاب إلى الأعلى